السائمة ( 1 ) ، فإن البقر غير مربوط بالغنم ، وسنذكر الوجه في عدم جواز
رجوع المشتري إلى البايع قبل أن يرجع إليه المالك .
ثم إنه قد استدل صاحب الحدائق على عدم الرجوع في المنافع الغير
المستوفاة وفي غيرها بما لا يرجع بالأولوية على ما هو لازم كلامه
باطلاق روايتي زرارة وزريق ، وبسكوتهما عن رجوع المشتري إلى الغار
الذي هو البايع .
أما الرواية الأولى أعني رواية زرارة ( 2 ) ، فإنها تدل على رد الجارية التي
اشتراها المشتري من شخص إلى مالكها المدعي بعد البينة ورد قيمة
الولد المتولد منها وساير منافعها المستوفاة ، فهي ساكتة عن الرجوع إلى
البايع بأن يرجع المشتري في غراماتها إلى البايع ، فحيث كان الإمام ( عليه السلام )
في مقام البيان فكشف من الاطلاق عدم جواز رجوع المشتري إلى البايع .
الثانية : رواية زريق ( 3 ) ، فإنها تدل على رجوع المالك إلى المشتري
هامش
1 - عن زرارة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن صدقات الأموال ؟ فقال : في تسعة أشياء
ليس في غيرها شئ : في الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب والإبل والبقر
والغنم السائمة - الحديث ( التهذيب 4 : 2 ، الإستبصار 2 : 2 ، عنه الوسائل 9 : 57 ) .
2 - عن زرارة قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل اشترى جارية من سوق المسلمين
فخرج بها إلى أرضه فولدت منه أولادا ، ثم إن أباها يزعم أنها له وأقام على ذلك البينة ، قال :
يقبض ولده ويدفع إليه الجارية ويعوضه في قيمة ما أصاب من لبنها وخدمتها ( التهذيب 7 : 83 ،
الإستبصار 3 : 85 ، عنهما الوسائل 21 : 204 ) ، ضعيفة للارسال .
3 - عن زريق قال : كنت عند الصادق ( عليه السلام ) إذ دخل عليه رجلان - إلى أن قال : - فقال
أحدهما : أنه كان على مال لرجل من بني عمار وله بذلك ذكر حق وشهود ، فأخذ المال
ولم استرجع منه الذكر بالحق ولا كتبت عليه كتابا ، ولا أخذت منه براءة ، وذلك لأني وثقت به
وقلت له : مزق الذكر بالحق الذي عندك ، فمات وتهاون بذلك ولم يمزقها ، وعقب هذا أن
طالبني بالمال وراثه وحاكموني وأخرجوا بذلك الذكر بالحق ، وأقاموا العدول فشهدوا عند
الحاكم فأخذت بالمال ، وكان المال كثيرا فتوارثت من الحاكم ، فباع على قاضي الكوفة معيشة
لي وقبض القوم المال ، وهذا رجل من إخواننا ابتلي بشراء معيشتي من القاضي ، ثم إن ورثة
الميت أقروا أن المال كان أبوهم قد قبضه وقد سألوه أن يرد على معيشتي ويعطونه في أنجم
معلومة ، فقال : إني أحب أن تسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن هذا ، فقال الرجل - يعني المشتري -
جعلني الله فداك كيف أصنع ؟ فقال ( عليه السلام ) : تصنع أن ترجع بمالك على الورثة وترد المعيشة إلى
صاحبها وتخرج يدك عنها .
قال : فإذا فعلت ذلك له أن يطالبني بغير هذا ؟ قال : نعم له أن يأخذ منك ما أخذت من الغلة
ثمن الثمار وكل ما كان مرسوما في المعيشة يوم اشتريتها يجب أن ترد ذلك إلا ما كان من زرع
زرعته أنت ، فإن للزارع إما قيمة الزرع وإما أن يصبر عليك إلى وقت حصاد الزرع - الحديث
( أمالي الطوسي 2 : 309 ، عنه الوسائل 17 : 340 ) ، ضعيفة .