لذلك والقاضي معذور فيه لحكمه بالايمان والبينات وإن كان الحكم
باطلا ، فالمشتري يعلم بفساد البيع وهو بنفسه أقدم على ذلك فلا يرجع
إليه في غراماته كما في المتن .
بيان آخر
والحاصل أن المشتري إذا علم بالحال فلا يرجع إلى البايع في
غراماته لاقدامه على ذلك بنفسه ، وأما مع الجهل فربما قيل برجوعه إليه
بقاعدة الضرر ، وقد عرفت أن أحد الضررين مما لا بد منه ، فلا وجه لدفع
ذلك عن المشتري دون البايع فيتعارضان ، على أن الضرر لا يكون في
جميع الموارد ، كما إذا استوفي المشتري بمقدار منفعة ما اغترمه
للمالك .
وأما دعوى الضمان بقاعدة التسبيب بأن البايع لتغريره المشتري
فيضمن كما اغترمه المشتري في المنافع المستوفاة وفي غيرها بطريق
أولى .
وفيه أنك عرفت أنه إن كان التسبيب على نحو استند الفعل إليه بقوة
السبب فلا اشكال في الضمان وإلا فلا وجه له .
وأما قاعدة الغرور ، قد عرفت أنها وإن روي بأن المغرور يرجع إلى
الغار إلا أنه غير معمول بها في جميع الموارد بل في خصوص المقام ،
ففي هنا لا نعلم استناد الفقهاء إلى ذلك بل إلى الروايات الخاصة ، وقد
عرفت أنها ناظرة إلى موارد خاصة فلا يمكن التعدي منها إلى غير
مواردها كما لا يخفى ، وكذلك ما ورد في ضمان الشاهد على المشهود
عليه في شهادة الزور .
وأما توهم عدم الضمان لأجل اطلاق روايتي زرارة وزريق ، وقد
عرفت الحال فيها .