تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
على أنه لو تمت دلالة الروايتين فأيضا لا تنافيان بالمقصود ، إذ الدليل أخص من المدعي ، فإن الذي يستفاد منهما أن للمشتري أن يرجع إلى البايع الذي غره وخدعه ودلسه ، ولا شبهة أنه لا يصدق الغرور عند جهل البايع ، بل قد صرح في تلك الروايات أنه يضمن الغار مع علمه وأما مع الجهل فلا يضمن . إذن فلا يمكن الحكم بضمان الغار مطلقا ، سواء كان عالما بالحال أو جاهلا بها بتلك الروايات التي أخص من ذلك . وأما ما عن العلامة الطباطبائي ( 1 ) ، من أنه لا يفرق بين علم البايع وجهله ، لا نعرف له وجها . وأما رواية الجميل التي ذكرها المصنف عن الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثم يجيئ مستحق الجارية ، قال ( عليه السلام ) : يأخذ الجارية المستحق ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد التي أخذت منه ( 2 ) . وقد استدل بها على تمامية قاعدة الغرور ، بدعوى أن حرية ولد المشتري إما أن يعد نفعا عائدا إليه أو لا ، وعلى التقديرين يثبت المطلوب ، مع أن في توصيف قيمة الولد بأنها أخذت منه نوع اشعار لعلية الحكم ، فيطرد في سائر ما أخذت منه . أقول : إن الرواية وإن كانت مطلقة من حيث الغرور وعدم الغرور ، بل تدل على جواز أن يرجع المشتري إلى البايع مطلقا ، ولكن عرفت أن
هامش
1 - حاشية العلامة الطباطبائي ( رحمه الله ) على المكاسب : 173 . 2 - عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثم يجئ مستحق الجارية قال : يأخذ - الحديث ( التهذيب 7 : 82 ، الإستبصار 3 : 84 ، عنهما الوسائل 21 : 205 ) .