على أنه لو تمت دلالة الروايتين فأيضا لا تنافيان بالمقصود ، إذ الدليل
أخص من المدعي ، فإن الذي يستفاد منهما أن للمشتري أن يرجع إلى
البايع الذي غره وخدعه ودلسه ، ولا شبهة أنه لا يصدق الغرور عند
جهل البايع ، بل قد صرح في تلك الروايات أنه يضمن الغار مع علمه وأما
مع الجهل فلا يضمن .
إذن فلا يمكن الحكم بضمان الغار مطلقا ، سواء كان عالما بالحال أو
جاهلا بها بتلك الروايات التي أخص من ذلك .
وأما ما عن العلامة الطباطبائي ( 1 ) ، من أنه لا يفرق بين علم البايع وجهله ،
لا نعرف له وجها .
وأما رواية الجميل التي ذكرها المصنف عن الرجل يشتري الجارية
من السوق فيولدها ثم يجيئ مستحق الجارية ، قال ( عليه السلام ) : يأخذ
الجارية المستحق ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع على من باعه
بثمن الجارية وقيمة الولد التي أخذت منه ( 2 ) .
وقد استدل بها على تمامية قاعدة الغرور ، بدعوى أن حرية ولد
المشتري إما أن يعد نفعا عائدا إليه أو لا ، وعلى التقديرين يثبت
المطلوب ، مع أن في توصيف قيمة الولد بأنها أخذت منه نوع اشعار
لعلية الحكم ، فيطرد في سائر ما أخذت منه .
أقول : إن الرواية وإن كانت مطلقة من حيث الغرور وعدم الغرور ، بل
تدل على جواز أن يرجع المشتري إلى البايع مطلقا ، ولكن عرفت أن
هامش
1 - حاشية العلامة الطباطبائي ( رحمه الله ) على المكاسب : 173 .
2 - عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يشتري الجارية من السوق
فيولدها ثم يجئ مستحق الجارية قال : يأخذ - الحديث ( التهذيب 7 : 82 ، الإستبصار 3 : 84 ،
عنهما الوسائل 21 : 205 ) .