لها ، وذلك فإنهم وإن ذهبوا إلى الضمان في هذه المسألة ولكن مقتضى
العمل بالقاعدة أن يعملوا بها في جميع موارد الغرور ويفتون بطبقها
أينما سرت ولم يخصوا الحكم بهذا الموارد الخاص ، فيعلم من ذلك أنهم لم يستندوا بها .
كيف فهل توهم أحد بأنه لو غر أحدا في أكل مال الغير بأنه راض
بذلك ، أو غره في شراء شئ على أن يربحه كذا وكذا ، فانكشف أن
المالك لم يرض وأن المبيع لم يربح له بشئ بل ضرر فيه كثيرا ، إن الغار
يضمن بضرر المغرور ، وهكذا سائر موارد الغرور ، فإنه لم يفت المشهور
في أمثال ما ذكرنا من الأمثلة بالضمان بل أفتوا في خصوص ما نحن فيه ،
إذن فتكون ساقطة سندا ودلالة ، إلا أن يكون هنا تسبيب بحيث يكون
الفعل مستندا إلى السبب .
وهذا أمر آخر غير مربوطة بقاعدة الغرور ، وقد عرفت أنه يوجب
الضمان بنفس الخطابات الأولية ، كما أن الأحكام التكليفية أيضا ثابتة له
بتلك الخطابات .
4 - الروايات الخاصة الواردة في باب النكاح التي تدل على أن من غر
أحدا فزوجه امرأة برصاء أو عوراء أو مجنونة أو أمة بعنوان أنها بنت
مهيرة ( 1 ) ، فيكون على ذلك الغار مهر الامرأة ، فبالغاء المورد تكون دالة
هامش
1 - عن أبي عبيدة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال في رجل تزوج امرأة من وليها فوجد بها عيبا
بعد ما دخل بها ، قال : فقال : إذا دلست العفلاء والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومن كان بها
زمانة ظاهرة فإنها ترد على أهلها من غير طلاق ويأخذ الزوج المهر من ولها الذي كان دلسها -
الحديث ( الكافي 5 : 408 ، التهذيب 7 : 425 ، الإستبصار 3 : 247 ، عنهم الوسائل 21 : 211 ) ،
صحيحة .
عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : إنما يرد النكاح من البرص والجذام
والعفل ، قلت : أرأيت إن كان قد دخل بها كيف يصنع بمهرها ؟ قال : المهر لها بما استحل من
فرجها ويغرم وليها الذي انكحها مثل ما ساق إليها ( الفقيه 3 : 273 ، التهذيب 7 : 426 ، الإستبصار
3 : 247 ، عنهم الوسائل 21 : 213 ) ، صحيحة .
عن علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال : سألته عن امرأة دلست نفسها لرجل وهي رتقاء ؟
قال : يفرق بينهما ولا مهر لها ( قرب الإسناد : 109 ، عنه الوسائل 21 : 214 ) ، ضعيفة بعبد الله بن
الحسن .