تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
إذن فلا بد من ملاحظة أن الفعل الصادر من المسبب على نحو يستند إلى السبب أو لا ، فإن كان مستندا إلى السبب سواء كان مع ذلك لفاعل الفعل اختيار أم لا ، وسواء كان التسبيب أمرا شرعيا أم لا فيحكم بالضمان ، مثلا إذا أمر صبيا ليفتح بابا فإذا فتح يطير الطير الموجودة في الدار أو أمره بقتل أحد ، وهكذا المجنون والسكران ، فإن الفعل في أمثال ذلك يستند إلى السبب ، بل الخطابات الأولية أيضا تكون متوجهة عليه ، كما تقدم في بحث المكاسب المحرمة . ومن هذا القبيل حفر البئر ليقع به أحد فوقع ومات ، أو نصب سكينا في قعر البئر فقتله السكين ، أو غير ذلك من الموارد التي يستند الفعل إلى السبب حقيقة ، وإن كان للواسطة اختيار كالصبي . ومن هذا القبيل ما يكون التسبيب شرعيا ، كما إذا شهد بالشهادة الزور فأوجب ذلك غرامة المشهود عليه ثم رجع في شهادته ، فإنه تكون الغرامة على الشاهد لكونه سببا في غرامة المشهود عليه . وأما في غير تلك الموارد بحيث لا يكون تسبيب في البين فلا يضمن السبب بشئ لكونه داعيا محضا في صدور الفعل من الفاعل ، وإنما الفاعل فعل ذلك بقدرته واختياره فيكون الضمان عليه . 3 - بقاعدة الغرور ، بأن المغرور يرجع إلى من غر ، وهذه القاعدة وإن كان لم يبعد أن تكون رواية نبوية ولكنها غير منجبرة بعمل المشهور حتى مع الغمض عن الكبرى الكلية ، بأن الشهرة لا تكون جابرة لضعف السند ، وذلك لخصوصية فيها التي تمنع عن الانجبار ، وهي أن المشهور لم يمكن أن يستندوا في عملهم وفتاواهم هنا بالضمان لأجل التسبيب وقاعدة الضرر أو الروايات الخاصة . وعليه فلا ينجبر ضعفها بالشهرة ، بل نجزم بأن المشهور لم يستندوا