3 - قيمة المنافع غير المستوفاة ، وأن المشتري إذا اغترم للعين غرامة ،
بأن صرف مقدارا من المال في اصلاح العين من دون أن يأخذ في قباله
منفعة ، فهل يضمن البايع بها وله الرجوع إليه أم لا ؟ ومن هذا القبيل انفاق
العين المشتري .
أما الجهة الثالثة فقد استدل على الضمان هنا بقاعدة نفي الضرر ،
بدعوى أن عدم الرجوع المشتري إلى البايع في تلك الغرامات ضرر عليه
فينفي بدليل نفي الضرر .
وفيه أنه معارض بكون الرجوع ضررا للبايع ، فليس نفيه عن المشتري
بدليله أرجح من نفيه عن البايع ، وقد حققناه في قاعدة لا ضرر .
وقد استدل أيضا بأن البايع هو السبب في غرامات المشتري ، فيكون
ضامنا لأن من تسبب في وقوع أمر فهو أولى بانتساب المسبب إليه .
وفيه أن التسبيب تارة يكون على نحو يكون الواسطة ملغي عن
الموضوعية وخارجا عن الاستقلالية ، وأخرى لا يكون كذلك بل يكون
السبب داعيا إلى صدور الفعل فقط :
أما الأول ، فكمن تسبب في قتل أحد باعطاء السكين لمن لا يعقل من
الصبي والمجنون والسفيه وادخاله في جوفه أو حفرتي بئرا ، فوقع فيه
أحد فإن الفعل يستند حقيقة إلى السبب والوسائط في أمثال ذلك
لا اعتبار لها ، ومن هنا يعامل مع السبب معاملة القاتل فيؤخذ منه الدية ،
فإن الفعل حقيقة فعله وهو الفاعل في ذلك .
أما الثاني ، بأن لا يكون تسبيب حقيقة بل يكون السبب داعيا إلى وقوع
الفعل وصدوره فقط ، بأن يقول لأحد مع كونه عاقلا وكاملا : اقتل فلانا
أو أعطى سكينا ، وقال : اقتل زيدا ، فإن البعث والتحريك على تقدير
حرمته ليس سببا للفعل بحيث يوجب أن يستند الفعل على تقدير
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 169
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٦٩