تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
3 - قيمة المنافع غير المستوفاة ، وأن المشتري إذا اغترم للعين غرامة ، بأن صرف مقدارا من المال في اصلاح العين من دون أن يأخذ في قباله منفعة ، فهل يضمن البايع بها وله الرجوع إليه أم لا ؟ ومن هذا القبيل انفاق العين المشتري . أما الجهة الثالثة فقد استدل على الضمان هنا بقاعدة نفي الضرر ، بدعوى أن عدم الرجوع المشتري إلى البايع في تلك الغرامات ضرر عليه فينفي بدليل نفي الضرر . وفيه أنه معارض بكون الرجوع ضررا للبايع ، فليس نفيه عن المشتري بدليله أرجح من نفيه عن البايع ، وقد حققناه في قاعدة لا ضرر . وقد استدل أيضا بأن البايع هو السبب في غرامات المشتري ، فيكون ضامنا لأن من تسبب في وقوع أمر فهو أولى بانتساب المسبب إليه . وفيه أن التسبيب تارة يكون على نحو يكون الواسطة ملغي عن الموضوعية وخارجا عن الاستقلالية ، وأخرى لا يكون كذلك بل يكون السبب داعيا إلى صدور الفعل فقط : أما الأول ، فكمن تسبب في قتل أحد باعطاء السكين لمن لا يعقل من الصبي والمجنون والسفيه وادخاله في جوفه أو حفرتي بئرا ، فوقع فيه أحد فإن الفعل يستند حقيقة إلى السبب والوسائط في أمثال ذلك لا اعتبار لها ، ومن هنا يعامل مع السبب معاملة القاتل فيؤخذ منه الدية ، فإن الفعل حقيقة فعله وهو الفاعل في ذلك . أما الثاني ، بأن لا يكون تسبيب حقيقة بل يكون السبب داعيا إلى وقوع الفعل وصدوره فقط ، بأن يقول لأحد مع كونه عاقلا وكاملا : اقتل فلانا أو أعطى سكينا ، وقال : اقتل زيدا ، فإن البعث والتحريك على تقدير حرمته ليس سببا للفعل بحيث يوجب أن يستند الفعل على تقدير