الموجود في المقام ليس إلا الاعتبار وأما الملكية فتحصل بعد الإجازة
فيكون نظير التعليق ، غاية الأمر أنه باطل في العقود لا من جهة الإجازة .
وقد أشكل على ذلك شيخنا الأستاذ ( 1 ) بأنه لا يعقل توجه الحكمين
المتضادين إلى متعلق واحد وإن كان زمان الحكم متعددا ، فإنه لا يعقل
أن يكون المال الواحد في زمان واحد ملكا لشخصين وإن كان زمان
الحكم بملكية أحدهما مغائر لزمان الحكم بملكية الآخر ، وليس ذلك
إلا مناقضة واضحة ، وقد ذكر ذلك أيضا في الخروج عن الأرض
المغصوبة من أنه لا يعقل الحكم بوجوب الخروج مع كونه حراما قبل
الدخول لكونه متناقضة ولو كان زمان الحكم متعددا ، نعم يجري ذلك
في حق غير العالم بالغيب ممن يجري في حقه البداء ، وأما في حقه
تعالى فلا يعقل ذلك بوجه .
وفيه أن هذا متين في الأحكام التكليفية لكونه لغوا محضا دون
الأحكام الوضعية ، فإن قوامها باعتبار المعتبر فهو خفيف المؤونة ،
فلا مانع من اعتبار ملكية المبيع مثلا لمالكه الأصلي إلى زمان الإجازة ،
وباعتبار ملكيته للمشتري من زمان العقد أيضا بالإجازة والرضا ، فإنه
أيضا اعتبار الملكية من المالك للبايع أو المشتري ، ولا مانع من ذلك
بوجه وإن كان نفس ذلك موضوعا للأحكام التكليفية أيضا فإنه لا بأس به ،
وإنما المحذور في نفس الأحكام التكليفية من اللغوية ، والمناقضة
لكونها ناشئة عن المصالح والمفاسد في متعلقها على المعروف ، أو عن
المصالح في الأغراض ، فلا يمكن أن يكون هنا في شئ واحد مصلحة
ومفسدة يستدعيان الحكم المتناقضين أو غرضين كذلك ، كما هو واضح
لا يخفى .
هامش
1 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 81 .