متعلق واحد على نحوين متنافين في زمانين ، وبعد ذلك الامضاء يتوجه
أدلة صحة البيع من الأول ، فإن موضوع تلك الأدلة كانت متحققة إلا من
جهة انتفاء الإجازة وعدم تحققها ، وبعد التحقق يتم الموضوع فتكون
أدلة الصحة محكمة .
ومن هنا يندفع ما ذكره شيخنا الأستاذ من عدم امكان اجتماع حكمين
متنافيين في متعلق واحد وا إن كان الزمان متعددا بل المناط في صحة
الاجتماع هو تعدد المتعلق ، وذكر ذلك أيضا في الخروج عن الأرض
المغصوبة .
ووجه الاندفاع أنه في باب التكاليف كما ذكر ، لكونها ناشئة من
المصالح والمفاسد عن المتعلق أو الغرض بخلافه هنا ، فإن قوام
الأحكام الوضعية ليس إلا باعتبار المعتبر فلا محذور في توجه اعتبارين
على متعلق واحد كما لا يخفى ، وبهذا تم الكشف الذي نقول به في باب
الفضولي ، وهذا المعنى أوضح في باب الإجازة والنكاح المنقطع ، فإنه
إذا أجاز المالك أو الزوج ذلك العقد بعد شهر فيكون الإجازة الواقعة
على الدار مثلا سنة أو النكاح إلى سنة صحيحا من الأول ، فإنه بناء على
صحة الفضولي لم يستشكل أحد في صحة ذلك مع أنه لم يتحقق هنا
بالإجازة عقد إجارة أو عقد نكاح .
المناقشة في هذا الكلام وجوابها
وربما يشكل على ما ذكرنا بأنه إنما يتم ذلك في القضايا الخارجية ،
سواء كانت صادرة من الموالي العرفية أو من المولى الحقيقي ، وأما في
القضايا الحقيقية التي على نسقها الأحكام الشرعية فإن جميع
المجعولات الشرعية أو جلها على نحو القضايا الحقيقية فلا يتم هذا