حيث قام الارتكاز على خلافه في البيع والشراء فلا نقول بذلك فيهما ،
وأما في الإجازة فلا محذور فيه بوجه ، وفي باب الفضولي حصل
الاعتبار من البايع والمشتري وتحقق البيع بالحمل الشايع في الخارج ،
ولكن كان نفوذه متوقفا على إجازة المالك ، فالمبيع أو الثمن ملك
لمالكهما وبالإجازة كشفنا حصول الملكية لكل من البايع والمشتري من
حين الاعتبار والعقد بحيث كان كل منهما مالكا لصاحبهما إلى هذا
الزمان .
وفي هذا الزمان صار ملكا للآخر بالإجازة من أول الأمر حقيقة ، فإن
بالإجازة انضم العقد السابق الذي توجد بالفضوليين بالمالك ، فصار البيع
بيعه والشراء شراؤه ، إذن فيشمل على ذلك البيع العمومات الدالة على
صحة البيع من : أوفوا بالعقود ( 1 ) ، و : أحل الله البيع ( 2 ) ، وتجارة عن
تراض ( 3 ) .
وبالجملة بعد القول بتحقق الاعتبار قبل الإجازة فمقتضى العمومات
نحكم بالصحة وكونه بيعا صحيحا للمالك لانضمامه إليه بالإجازة ، لا أن
الإجازة كشف عن أن الملكية كانت حاصلة من الأول ، بل الإجازة أوجبت
حصول الملكية فعلا ، إذن فيترتب عليه آثار الملكية من الأول .
وعلى هذا فلا تكون مضطرا للميل إلى ما ذهب إليه المصنف من
الالتزام بالكشف الحكمي ، حيث إنه فيما لم يكن لنا طريق على طبق ما
تقتضيه القواعد ، وليس هذا مثل الواجب التعليقي ، فإن في الواجب
التعليقي انشاء الوجوب فعلي والواجب متأخر بخلافه هنا ، فإن
هامش
1 - المائدة : 1 .
2 - البقرة : 275 .
3 - النساء : 29 .