يتوقف نفوذه ومضيه على إجازة المالك ، فلا يقاس ذلك بالايجاب
المحض .
والذي يوضح ذلك أنه لو آجر الفضولي دار أحد للغير إلى سنة
فإجازة المالك بعد شهرين فلا شبهة في صحة ذلك مع أن متعلق الإجارة
مقيد ، وهكذا العقد المنقطع ، فيعلم من ذلك أن المنشأ في العقد
الفضولي ليس مهملا ، فيكون المقام على عكس باب الوصية ، فإنه
تحصل الملكية بعد الموت مع أن الانشاء متقدم عليه ، فلو كان المنشأ
مطلقا لكان لازمه الالتزام بحصولها قبل الموت ، وعلى هذا فلا محذور
في المقام للالتزام بحصول الملكية قبل الإجازة ، فإن باب الوصية مع ما
نحن فيه من هذه الجهة مشتركة .
2 - إنه سلمنا كون مضمون العقد هو النقل من حينه ولكن لا بمعنى أن
وقوعه في الحين جزء لمدلوله حتى يقال ليس معنى بعت أوجدت البيع
في الحال ، بل بمعنى أن وقوع الانشاء في الحال يقتضي تحقق منشأه
حالا وتحقق مضمون العقد بالفعل .
ولكنه مع ذلك لا يقتضي تحقق السبب التام حال العقد وحصول
مضمونه حينه ، وذلك لأنه لم يدل دليل على امضاء الشارع العقد على
هذا الوجه بحيث تكون الملكية حاصلة قبل الإجازة ، لأن وجوب الوفاء
بالعقد تكليف متوجه إلى العاقدين كوجوب الوفاء بالعهد والنذر ، ومن
المعلوم أن المالك لا يصير عاقد أو بمنزلته إلا بعد الإجازة ، فلا يجب
الوفاء إلا بعدها ، ومن المعلوم أن الملك الشرعي يتبع الحكم الشرعي ،
فما دام لا يجب الوفاء فلا ملك ، كما أنه ما لم يتحقق القبول لا يتحقق
مضمون العقد بالايجاب المجرد .
وبعبارة أخرى لو سلمنا حصول الملكية من زمان العقد وتحقق النقل
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 774
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٧٤