ويشير إليه أيضا ما حكي عن فخر الاسلام من أنه زاد بعضهم - أي
بعض القائلين بصحة الفضولي - عدم مسبوقية الصيغة بنهي المالك ( 1 ) .
ويظهر هذا فيما حكي عن العلامة في نكاح التذكرة ( 2 ) من حمل
النبوي : أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر ، بعد ما رماه إلى
ضعف السند ، على أنه نكح بعد منع مولاه وكراهته له فإنه يقع باطلا ،
وهذه العبارة وإن سردها في النكاح إلا أنه لم يفرق بين النكاح وغيره ،
فيلزم أن يقول بمثله في البيع أيضا .
ويتوجه عليه أولا : أن الظاهر من النبوي هو المنع عن مطلق الزواج
الفضولي لا عن الفضولي المسبوق بالمنع فقط ، وعليه فلا بد من
تخصيصه على تقدير صحته بما دل على صحة عقد الفضولي .
وثانيا : إنا لو سلمنا تكافؤهما ولكن لا بد من تقديم أدلة الصحة لضعف
النبوي سندا ، ومع صحة سنده فيتساقطان فيرجع إلى العمومات .
وثالثا : إن الظاهر من النبوي إنما هو المنع عن تزويجه وترتيبه آثار
الزوجية بلا استيذان ولا استجازة من مولاه ، ولا شبهة في كونه زانيا ،
وهذا لا ربط له بالفضولي المسبوق بالمنع .
ثم إنه يقع البحث هنا في جهتين :
الأولى : في أنه هل هنا دليل يقتضي صحة عقد الفضولي مع سبق
المنع عنه من المالك .
الثاني : في أنه هل هنا ما يدل على بطلان العقد ، بحيث يكون مانعا عن
تأثير ما يقتضي الصحة .
هامش
1 - إيضاح الفوائد 1 : 417 .
2 - التذكرة 2 : 588 .