لا دليل على حرمة التصرف في مال الغير على وجه الاطلاق ، بقيام
السيرة العقلائية على جواز الاستظلال بحائط الغير والاستضاء بضيائه
والاصطلاء بناره ودق باب داره لاستعلام حاله وأشباهها ، ولم يردع
الشارع المقدس عنها جزما ، وأما أدلة حرمة التصرف في أموال الناس
فهي منصرفة عنها قطعا .
وثالثا : إنا لو سلمنا كون الانشاء تصرفا في المبيع وسلمنا حرمته
أيضا ، ولكن ذلك فيما لم يستكشف جوازه من القرائن الحالية أو المقالية
وإلا فلا شبهة في جوازه ، بناء على أن مثل هذا الإذن لا يخرج العقد عن
الفضولية كما هو كذلك ، لأن الإذن قد تعلق بالانشاء لا بالمنشأ ، والذي
يخرج العقد عن الفضولية إنما هو الثاني دون الأول ، وعليه فيكون الدليل
أخص من المدعي ، إلا أن يلتزم بصحة بيع الفضولي في هذا المورد لعدم
كونه مشمولا للدليل العقلي وببطلانه في سائر الموارد ، ولكن الظاهر أن
القائلين بالفساد إنما يريدون السلب الكلي ، وحينئذ فيكفي في نقضه
الايجاب الجزئي .
ورابعا : إنا لو سلمنا جميع ما ذكروا لكن إنما يحرم الانشاء من
الأجنبي مع العلم والعمد ، وأما مع الجهل بذلك أو مع الغفلة عنه فلا
وجه لحرمته ، ومن الظاهر أن مورد بحثنا أعم من ذلك ، وإذن فيكون
الدليل أيضا أخص من المدعي .
وخامسا : إنا لو سلمنا ذلك أيضا ولكن النهي عن المعاملات
لا يوجب الفساد ، وإن أصر عليه شيخنا الأستاذ ( 1 ) ، وتفصيل ذلك في
محله ( 2 ) ، نعم لو كان النهي ارشادا إلى فساد المعاملة ، سواء أكان تحريميا
هامش
1 - فوائد الأصول 2 : 458 .
2 - المحاضرات 5 : 31 .