تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
الأولى - والظاهر أنه لا احتياج إلى هذه المقدمة - : إن التصرف في مال الغير قبيح عقلا ونقلا ، وهذا ظاهر لا شبهة فيه . الثانية : إن الفضولي متصرف في مال الغير بالعقد عليه بدون إذنه ، لأنه لم يقصد بعقده الهزل والهذيان وإلا كان انشاؤه لغوا محضا وساقطا عن درجة الاعتبار ، وإنما قصد النقل والانتقال حقيقة ، ولا ريب في كون ذلك تصرفا . الثالثة : إن التصرف في مال الغير حرام ، للروايات الدالة على حرمة التصرف فيها بدون إذن مالكها ، فنتيجة هذه المقدمات هي بطلان عقد الفضولي ، لأن النهي يقتضي الفساد كما حقق في محله . وفيه : أولا : إن مجرد انشاء البيع لا يعد تصرفا في المبيع عند العرف ، لا تصرفا خارجيا ولا تصرفا اعتباريا ، سواء أكان ذلك بإذن المالك كالوكيل في اجراء الصيغة أم كان بدون إذنه كالفضولي ، وذلك لأن التصرف في المال عبارة عن ايجاد ما هو من شؤون المالك ، سواء أكان ذلك تصرفا خارجيا كالأكل والشرب والاستظلال تحت الخيمة أم كان تصرفا اعتباريا كالبيع والإجارة ونحوهما . وهذا بخلاف الفضولي فإنه وإن لم يكن هازلا في انشائه ، ولا غالطا ولا ساهيا ولا لاغيا ولا لاهيا ولا مستهزئا ولا سكرانا ، بل إنما هو قصد البيع إلا أنه يري نفسه نائبا عن المالك وباع ماله فضولا متوقعا لإجازته ، بحيث لا يصدق عنوان البيع على انشائه صدقا حقيقيا إلا بعد الإجازة التي بها يتحقق التصرف الاعتباري في المبيع ويستند البيع إلى المالك المجيز لا بالانشاء الساذج الفضولي . وثانيا : إنا لو سلمنا كون الانشاء الخالص تصرفا في المبيع ولكنه