أقول : قد ادعاه الشيخ في الخلاف ( 1 ) كما عرفت في أول المسألة ، ومع
ذلك قد اعترف بأن الصحة مذهب جماعة من أصحابنا ، ولكنه اعتذر عن
ذلك بعدم الاعتناء بخلافهم ، وهو محكي عن ابن زهرة أيضا في الغنية ( 2 ) ،
وعن الحلي في مضاربة السرائر ( 3 ) عدم الخلاف في بطلان شراء الغاصب
إذا اشترى بعين المغصوب .
ويرد عليه : أن دعوى الاجماع على البطلان في هذه المسألة موهونة
جدا ، لعدم وجود القائل به غير مدعي الاجماع وجمع قليل من
المتأخرين ، خصوصا مع مخالفة الشيخ في النهاية ( 4 ) التي قيل إنها آخر
كتبه ، ومن هذه الفتوى يمكن استكشاف ما ادعاه من الاجماع منقولا
لا محصلا ، وإذن فلا نظن وجود الاجماع في المقام بل نطمئن بعدمه .
ويضاف إلى ذلك أنه ليس هنا اجماع تعبدي إذ من المحتمل القريب
أن المجمعين قد استندوا في ذلك إلى بعض الوجوه المتقدمة أو
جميعها ، على أن الاجماع لا يكافؤ ما تقدم من أدلة الصحة .
الوجه الرابع : العقل
قوله ( رحمه الله ) : الرابع : ما دل من العقل والنقل على عدم جواز التصرف في مال
الغير إلا بإذنه .
أقول : قد استدل على بطلان بيع الفضولي بالدليل العقلي ، وبيانه
يحتاج إلى مقدمات :
هامش
1 - الخلاف 3 : 168 ، المسألة : 275 .
2 - الغنية : 207 .
3 - السرائر 2 : 415 .
4 - النهاية : 385 .