الأدب فيها مع مشايخه أنه لم يفهم محل النزاع ، وتخيل أن القائل
بالصحة يريد حصول أثرها من المالك والتمليك وجواز التصرف وغير
ذلك عدا اللزوم ، فأبرق وارعد ثم ترنم وغرد ، وساق جملة من
النصوص الدالة على خلاف ذلك محتجا بالعثور عليها والاهتداء إلى
الاستدلال بها .
فتحصل أنه لا دلالة في شئ من تلك الأخبار على بطلان بيع الفضولي ،
ولو سلمنا دلالتها على عدم جواز بيع مال الغير فنخصصها بما دل على
صحة بيع الفضولي ، وعلى تقدير التعارض والتساقط يرجع إلى
العمومات والمطلقات الدالة على صحة العقود ، وقد عرفت ذلك كله
فيما تقدم .
قوله ( رحمه الله ) : أما الروايتان .
أقول : المراد بهما روايتا خالد ويحيى الآتيتان في بيع الفضولي لنفسه
لا التوقيعان المتقدمان ، أي توقيع الصفار وتوقيع الحميري .
6 - ما رواه الشيخ في المجالس بإسناده عن زريق قال : كنت عند
الصادق ( عليه السلام ) إذ دخل عليه رجلان - إلى أن قال : - فقال أحدهما : إنه كان
على مال لرجل من بني عمار وله بذلك ذكر حق وشهود ، فأخذ المال
ولم استرجع منه الذكر بالحق ولا كتبت عليه كتابا . . . ووراثه حاكموني . . .
فباع على قاضي الكوفة معيشة لي وقبض القوم المال . . . ، فقال :
المشتري كيف أصنع ؟ فقال ( عليه السلام ) : تصنع أن ترجع بمالك على الورثة
وترد المعيشة إلى صاحبها - الحديث ( 1 ) .
هامش
1 - عن زريق قال : كنت عند الصادق ( عليه السلام ) إذ دخل عليه رجلان - إلى أن قال : - فقال
أحدهما : إنه كان علي مال لرجل من بني عمار وله بذلك ذكر حق وشهود ، فأخذ المال
ولم استرجع منه الذكر بالحق ولا كتبت عليه كتابا ، ولا أخذت منه براءة ، وذلك لأني وثقت به
وقلت له : مزق الذكر بالحق الذي عندك ، فمات وتهاون بذلك ولم يمزقها ، وعقب هذا أن
طالبني بالمال وراثه وحاكموني وأخرجوا بذلك الذكر بالحق ، وأقاموا العدول فشهدوا عند
الحاكم فأخذت بالمال ، وكان المال كثيرا فتواريت من الحاكم ، فباع على قاضي الكوفة معيشة
لي وقبض القوم المال ، وهذا رجل من إخواننا ابتلي بشراء معيشتي من القاضي ، ثم إن ورثة
الميت أقروا أن المال كان أبوهم قد قبضه وقد سألوه أن يرد على معيشتي ويعطونه في أنجم
معلومة ، فقال : إني أحب أن تسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن هذا ، فقال الرجل - يعني المشتري -
جعلني الله فداك كيف أصنع ؟ فقال ( عليه السلام ) : تصنع أن ترجع بمالك على الورثة وترد المعيشة إلى
صاحبها وتخرج يدك عنها - الحديث ( أمالي الطوسي 2 : 309 ، عنه الوسائل 17 : 340 ) ، ضعيفة .