الخالية عن التعريض وإساءة الأدب مع الأصحاب .
ثم قال في آخر كلامه : وبالجملة فالقول بما عليه الشيخ وأتباعه من
البطلان هو المختار كما دلت عليه صحاح الأخبار ، على أنا لا نحتاج في
الابطال إلى دليل بل المدعي للصحة عليه الدليل ، كما هو القاعدة
المعلومة بين العلماء جيل بعد جيل ، وقد عرفت أن أدلتهم لا تسمن
ولا تغني من جوع كما لا يخفى .
ويتوجه على الاستدلال بها على ما نحن فيه أنها ظاهرة في إرادة
التملك من الابتياع المذكور بحيث تترتب عليه الآثار نحو ترتبها على
الابتياع من المالك ، فلا اشعار في شئ منها ببطلان بيع الفضولي فضلا
عن الدلالة عليه ، ومن نظر إليها بعين الانصاف وجانب طريق الاعتساف
يري صدق ما ذكرناه .
والعجب من صاحب الحدائق مع تبحره في الأخبار وغوره فيها قد
خفي عليه ما ذكرناه ، مع أنه من الوضوح بمكان بل هو كالنار على المنار ،
وأعجب من ذلك أنه مع عدم فهمه محل النزاع كما يظهر من كلامه
المتقدم حيث جعل بيع الفضولي تصرفا في المغصوب ابتهج على ما
يرومه ، كأنه عثر على ما لم يعثر عليه غيره ، بل لم يكتف على ذلك حتى
حمل على الأصحاب ورماهم إلى عدم العثور على تلك الأخبار ،
وكونهم غير معذورين في ذلك لوجود كتب الأخبار بين أيديهم ولنصب
عيونهم ، ولكنه غفل عن أنهم سمعوها ووعوها ، إلا أنهم اطلعوا على ما
هو المقصود منها ولم يقعوا على ما وقع عليه صاحب الحدائق من
الاشتباه .
ومن هنا قال في الجواهر ، وهذه عبارته : بل أطنب فيه المحدث
البحراني إلا أنه لم يأت بشئ بل مقتضى جملة من كلماته التي أساء
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 729
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٢٩