تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
وفيه أولا : أن الرواية ضعيفة السند من جهة الارسال . وثانيا : أنه يحتمل أن يراد من عدم الجواز عدم النفوذ ، كما فهمه الأصحاب فيمن باع ما يملك وما لا يملك صفقة واحدة ، حيث بنوا على النفوذ في الأول وتوقفه على إجازة المالك في الثاني ، ولا ريب أن اطلاق الجواز وعدمه على النفوذ وعدمه شايع بين الفقهاء ( رحمهم الله ) ، ومن ذلك قولهم : اقرار العقلاء على أنفسهم جائز أو نافذ ( 1 ) . وإذن فالرواية تدل على عدم استناد البيع إلى العاقد غير المالك وعدم نفوذه منه ، وهذا لا ينافي استناده إلى المالك بالإجازة اللاحقة ، بل قد عرفت آنفا أن البيع والشراء لا يطلقان على الانشاء الساذج ، وعليه فالمراد من قوله ( عليه السلام ) : لا يجوز ابتياعها - الخ هو النهي عن ابتياع مال الغير حقيقة لا مجرد اجراء العقد عليه لفظا ، فلا دلالة فيها على فساد بيع الفضولي من أصله . بل ربما يقال بدلالتها على صحته ، وذلك لأن الإمام ( عليه السلام ) قد تفضل بأن ابتياع الأرض لا يصح إلا بمباشرة المالك أو بوكالة منه أو برضائه به على سبيل مانعة الخلو ، ومن المعلوم أن المراد من الرضاء ليس هو الرضاء السابق على العقد ، لكناية قوله ( عليه السلام ) : وبأمر منه ، في ذلك ، ولا أن المراد منه هو الرضاء المقارن لعدم اعتباره في صحة البيع ، وقد عرفته فيما سبق ، فيكون المراد منه الرضاء المتأخر . وإن أبيت عن ظهور الرواية في ذلك فلا أقل من الاحتمال ، فتكون الرواية مجملة ، وكيف كان فلا ظهور لها في فساد بيع الفضولي .
هامش
1 - في الوسائل : روى جماعة من علمائنا في كتب الاستدلال عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : اقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( الوسائل 23 : 184 ، كما في عوالي اللئالي 1 : 223 ، 2 : 257 ، 3 : 442 ، الجواهر 35 : 3 ، تنقيح الرائع 3 : 485 ) .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 726 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي