وفيه أولا : أن الرواية ضعيفة السند من جهة الارسال .
وثانيا : أنه يحتمل أن يراد من عدم الجواز عدم النفوذ ، كما فهمه
الأصحاب فيمن باع ما يملك وما لا يملك صفقة واحدة ، حيث بنوا على
النفوذ في الأول وتوقفه على إجازة المالك في الثاني ، ولا ريب أن
اطلاق الجواز وعدمه على النفوذ وعدمه شايع بين الفقهاء ( رحمهم الله ) ، ومن
ذلك قولهم : اقرار العقلاء على أنفسهم جائز أو نافذ ( 1 ) .
وإذن فالرواية تدل على عدم استناد البيع إلى العاقد غير المالك
وعدم نفوذه منه ، وهذا لا ينافي استناده إلى المالك بالإجازة اللاحقة ،
بل قد عرفت آنفا أن البيع والشراء لا يطلقان على الانشاء الساذج ، وعليه
فالمراد من قوله ( عليه السلام ) : لا يجوز ابتياعها - الخ هو النهي عن ابتياع مال
الغير حقيقة لا مجرد اجراء العقد عليه لفظا ، فلا دلالة فيها على فساد بيع
الفضولي من أصله .
بل ربما يقال بدلالتها على صحته ، وذلك لأن الإمام ( عليه السلام ) قد تفضل
بأن ابتياع الأرض لا يصح إلا بمباشرة المالك أو بوكالة منه أو برضائه به
على سبيل مانعة الخلو ، ومن المعلوم أن المراد من الرضاء ليس هو
الرضاء السابق على العقد ، لكناية قوله ( عليه السلام ) : وبأمر منه ، في ذلك ،
ولا أن المراد منه هو الرضاء المقارن لعدم اعتباره في صحة البيع ، وقد
عرفته فيما سبق ، فيكون المراد منه الرضاء المتأخر .
وإن أبيت عن ظهور الرواية في ذلك فلا أقل من الاحتمال ، فتكون
الرواية مجملة ، وكيف كان فلا ظهور لها في فساد بيع الفضولي .
هامش
1 - في الوسائل : روى جماعة من علمائنا في كتب الاستدلال عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال :
اقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( الوسائل 23 : 184 ، كما في عوالي اللئالي 1 : 223 ، 2 : 257 ،
3 : 442 ، الجواهر 35 : 3 ، تنقيح الرائع 3 : 485 ) .