تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
وقال شيخنا الأستاذ : ثم لا يخفى أنه لو سلم دلالتها فلا يمكن تخصيصها بالأدلة الدالة على صحة الفضولي ، لأن تعارضهما ليس بالعموم والخصوص المطلق ، بتقريب أن مفاد الأدلة المانعة هو أن بيع مال الغير لا يجوز ، سواء قصد لنفسه أم للمالك ، وسواء أجاز أم لم يجز ، ومفاد الأدلة المجوزة صحة البيع للمالك إذا أجاز لأنه لم يكن البيع لنفسه أو للمالك بلا أجازه محلا لتوهم الصحة حتى يرد المنع بنحو العموم ، بل التعارض بينهما بالتبائن فإنه لو سلم اطلاق هذه الروايات وشمولها لما إذا قصد الفضولي البيع للمالك أو لنفسه مع المنع وعدمه ، فلا اشكال في شمول الروايات الدالة على الصحة لجميع الأقسام ( 1 ) . ولكن يتوجه عليه أن تخصيص الأدلة المجوزة بصورة كون البيع لمالك مع لحوق الإجازة ، إن التخصيص لأجل ما ذكر إنما يصح فيما إذا لم يتعارف في الخارج بين الانسان مال غيره عن نفسه ، مع أنه كان متعارفا في زمان الجاهلية بل في جميع الأزمنة ، وقد جرت عليه سيرة الجهال والفساق وغير المبالين في أمر الدين ، حيث إنهم يرون الأسباب غير المشروعة مملكة ، كالغرر والقمار والغصب والسرقة والخيانة وأشباهها ، بل ربما يستملكون أموال الناس بلا مملك شرعي ولا عرفي ، ويعاملون معها معاملة أموالهم . وقد يقال : إن النسبة بين ما دل على صحة بيع الفضولي وبين ما دل على فساده هي العموم من وجه - كما في حاشية المحقق الإيرواني - وإليك نصه : إن المنفي في هذه الأخبار لو كان هو البيع لنفسه كانت هذه
هامش
1 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 37 .