الأخبار أخص من هذه الجهة وإن كانت أعم من حيث إجازة المالك ،
فتكون النسبة عموما من وجه ، وتقديم تلك على هذه ليس أولى من
العكس بتقديم هذه ، والحكم ببطلان البيع لنفسه وإن أجاز المالك كما
قالوه في بيع الغاصب ( 1 ) .
وفيه أن الاستدلال بالأخبار المانعة على بطلان بيع الفضولي إنما هو
مبني على كون مفادها أعم من البيع لنفسه والبيع للمالك ، لأنها لو كانت
مختصة بالبيع للمالك لكانت خارجة عما نحن فيه بالكلية ، ولم يبق
مجال للتمسك بها على ذلك .
وقد عرفت قبل الشروع بذكر أدلة القولين أن هنا ثلاث مسائل : الأولى
أن يبيع للمالك ، الثانية : أن يبيع له مع سبق المنع عنه ، الثالثة : أن يبيع
لنفسه كبيع الغاصب ، وكلامنا فعلا في حول المسألة الأولى ، وأما البيع
لنفسه الذي هو المسألة الثالثة فسيأتي البحث عنه قريبا .
وكيف كان فلا وجه لتخصيص الأدلة المانعة بصورة البيع لنفسه .
ويضاف إلى ذلك أنه لم يذكر في الأخبار المانعة ولا في الأخبار
المجوزة كون البيع للمالك مع لحوق الإجازة أو كونه للبايع ولم يصرح
فيهما بشئ من ذلك ، وإذن فلا وجه لتخصيص كل من الطائفتين بناحية
خاصة بل الظاهر منهما هو كون الطائفة المجوزة أخص من الطائفة
المانعة ، لأن الأولى مختصة بصورة لحوق الإجازة من المالك والثانية
أعم من ذلك .
على أن التعارض بالعموم من وجه يقتضي التساقط والرجوع إلى
العمومات لا تقديم أحد المتعارضين على الآخر .
هامش
1 - حاشية المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) على المكاسب 122 .