والظاهر أن مورد النبوي المانع عن بيع ما ليس عند البايع إنما هو
القسم الأول ، لأن إرادة القسم الثاني مبني على أن يكون المراد من البيع
المنهي عنه في النبوي هو الانشاء الساذج مع أنه مخالف لظاهره ،
فيحتاج إرادته إلى العناية والمجاز ، بل الظاهر من النبوي هو النهي عن
ايجاد حقيقة البيع التي يتوقف حصولها على النقل والانتقال في الخارج ،
وأما مجرد الانشاء الصادر من الأجنبي فلا يكون بيعا إلا بالإجازة
اللاحقة .
وبتعبير آخر أن النبوي ظاهر في اشتراط الملك والسلطنة لمن له البيع
لا للعاقد عنه فلا يكون شاملا للفضولي المتوقف على إجازة المالك .
ولو تنزلنا عن ذلك وقلنا بعدم ظهوره في القسم الأول ولكن لا ظهور
له في القسم الثاني أيضا ، فيرجع فيه إلى العمومات الدالة على صحة
العقود ، وأما القسم الأول فيرجع فيه إلى الروايات الدالة على المنع عن
بيع الشخصي الذي هو غير موجود عند البايع .
ومع الاغماض عن ذلك فلا دلالة في النبوي على بطلان بيع الفضولي ،
وذلك لأن الظاهر من منع البايع عن بيع ما ليس عنده إنما هو استناد البيع
إليه وكونه له كما عرفته آنفا ، ومن البين أن هذا لا ينافي صحة بيع
الفضولي صحة تأهلية بحيث يستند إليه بالإجازة اللاحقة .
ولو أغمضنا عن ذلك أيضا ولكن النبوي ليس نصا في بطلان بيع
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 721
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٢١