تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
الفضولي ، بل دلالته عليه إنما هو بالاطلاق فنقيده بالأدلة الخاصة الدالة على صحة بيع الفضولي ، وعمدتها صحيحة محمد بن قيس المتقدمة ، وإذن فيختص النبوي بالقسم الأول فقط . ولو تنزلنا عن ذلك أيضا وقلنا بكون النبوي نصا في فساد بيع الفضولي وقعت المعارضة بينه وبين ما دل على صحة بيع الفضولي ، فيؤخذ بالثاني لكونه موافقا للكتاب ، ومع عدم المرجح في البين فيتساقطان ويرجع إلى العمومات ، وقد عرفت في أول المسألة أن بيع الفضولي مشمول لها ، فيحكم بصحته من هذه الناحية . وقد ظهر مما ذكرناه الجواب عن الاستدلال على بطلان بيع الفضولي بالروايات الدالة على المنع عن بيع ما لا يملك ، بناء على قراءة يملك بصيغة الفاعل لا المفعول ، فيراد من قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الصفار المتقدمة قريبا : لا يجوز بيع ما ليس تملك ( 1 ) ، عدم استناد البيع إلى العاقد غير المالك ، وهذا لا ينافي استناده إلى المالك بالإجازة اللاحقة . فلا وجه لما ذكره في الحدائق عند التعرض لصحيحة الصفار من : أن الأصحاب قد أفتوا في هذه المسألة التي هي مضمون هذه الرواية بلزوم البيع فيما يملك ووقوفه فيما لا يملك على الإجازة من المالك ، بمعنى أنه صحيح لكونه فضوليا موقوفا في لزومه على إجازة المالك ، والرواية كما تري تنادي بأنه لا يجوز الدال على التحريم ، وليس ثمة مانع موجب للتحريم سوى عدم صلاحية المبيع للنقل بدون إذن مالكه ( 2 ) . إذ يمكن أن يراد من الجواز المنفي عدم النفوذ الوضعي كما فهمه الأصحاب ، فإن إرادة النفوذ من الجواز شايع ، وإذا احتمل هذا المعنى فلا يبقي في الصحيحة ظهور فيما ذكره صاحب الحدائق فضلا عن أن ينادي لفظ لا يجوز بأعلى صوته من المكان المرتفع بالتحريم التكليفي .
هامش
عن الصفار أنه كتب إلى أبي محمد الحسن بن علي العسكري ( عليهما السلام ) في رجل له قطاع أرضين ، فيحضره الخروج إلى مكة والقرية بمراحل من منزله - إلى أن قال : - فوقع ( عليه السلام ) : لا يجوز بيع ما ليس بملك وقد وجب الشراء من البايع على ما يملك ( التهذيب 7 : 150 ، الفقيه 3 : 153 ، عنه الوسائل 17 : 339 ) ، صحيحة . 2 - الحدائق 22 : 26 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 722 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي