ويسلمها إلى المشتري ، وذلك لقيام الاجماع والضرورة على بيع الكلي
في الذمة عن نفسه سلفا أو حالا ، والشاهد على ذلك من الرواية ما ذكره
في التذكرة ( 1 ) من أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذكر هذا الكلام جوابا لحكيم بن حزام
حين سأله عن أن يبيع الشئ ثم يمضي ويشتريه ويسلمه .
وعليه فيختص النبوي بالبيع الشخصي ، ولكن قد أخطأ العامة في
تطبيقه على بيع الكلي في الذمة حالا .
وثالثا : إنا لو سلمنا الجمود في ظاهر الموصول وإرادة المنع عن بيع ما
لم يكن في يد البايع ، سواء أكان مملوكا له أم لا ، وسواء أكان كليا في
الذمة أم كان جزئيا خارجيا ، وسواء أكان مقدور التسليم أم لا ، ولكن
لا بد من تخصيصه بالنصوص ( 2 ) الظاهرة في جواز بيع الكلي الذي ليس
هامش
1 - التذكرة 1 : 463 .
2 - عن إسحاق بن عمار وعبد الرحمان بن الحجاج قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده فيشتري منه حالا ، قال : ليس به بأس ، قلت : إنهم
يفسدونه عندنا ، قال : وأي شئ يقولون في السلم ؟ قلت : لا يرون به بأسا ، يقولون : هذا إلى
أجل فإذا كان إلى غير أجل وليس عند صاحبه فلا يصلح ، فقال : فإذا لم يكن إلى أجل كان
أجود ، ثم قال : لا بأس بأن يشتري الطعام وليس هو عند صاحبه حالا وإلى أجل ، فقال :
لا يسمي له أجلا ، إلا أن يكون بيعا لا يوجد مثل العنب والبطيخ وشبهه في غير زمانه ، فلا ينبغي
شراء ذلك حالا ( التهذيب 7 : 49 ، الفقيه 3 : 179 ، عنهما الوسائل 18 : 46 ) ، صحيحة .
عنه قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يجيئني يطلب المتاع فأقاله على الربح ، ثم
اشتريه فأبيعه منه ، فقال : أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك ؟ قلت : بلي ، قال : فلا بأس ، قلت :
فإن من عندنا يفسده ، قال : ولم ؟ قلت : قد باع ما ليس عنده ، قال : فما يقول في السلم قد باع
صاحبه ما ليس عنده ، قلت : بلي ، قال : فإنما صلح من أجل أنهم يسمونه سلما ، إن أبي كان يقول :
لا بأس ببيع كل متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه ( الكافي 5 : 200 ، عنه الوسائل
18 : 48 ) ، حسنة بإبراهيم بن هاشم .
عن أبي الصباح الكناني عن الصادق ( عليه السلام ) في رجل اشترى من رجل مائة من صفرا بكذا
وكذا وليس عنده ما اشترى منه ، قال : لا بأس به إذا وفاه الذي اشترط عليه ( الفقيه 4 : 4 ، عنه
الوسائل 18 : 48 ) ، صحيحة .
عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سئل عن رجل باع بيعا ليس عنده إلى أجل
وضمن البيع ، قال : لا بأس به ( الكافي 5 : 200 ، التهذيب 7 : 27 ، عنهما الوسائل 18 : 292 ) ،
صحيحة .