منه الاغراء بالجهل ، وأما إذا لم يكن السؤال ذا شقوق شتى بل كان
الجواب محتملا لها فلا وجه لكشف العموم عن ترك الاستفصال ، وهذا
ظاهر لا خفاء فيه .
ويضاف إلى ذلك أن الرواية ظاهرة في الاحتمال الثاني ، وأن الشراء
إنما هو بإذن صاحب الورق ، غاية الأمر أنه جعل لنفسه الخيار على
صاحب المتاع وقد عرفته آنفا ، وإذن فلا اشعار في الرواية بصحة بيع
الفضولي فضلا عن دلالتها عليها أو تأييدها لها .
وهنا احتمال آخر ذكره المحقق صاحب البلغة وجعله أظهر
الاحتمالات ، وهو وقوع الاشتراء بالمساومة واطلاقه عليه اطلاق شائع ،
أو مجاز بالمشارفة ويكون دفع الورق لطمأنينة السمسار وهو كثير
الوقوع سيما مع الدلال والسمسار - انتهى .
وهذا الاحتمال أيضا لا بأس به ، على أن الرواية غير نقية السند .
الوجه الثاني عشر
ما ورد في استرباح الودعي الجاحد للوديعة من ردها بربحها إلى
المالك المودع ، فعن مسمع أبي سيار قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني
كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه وحلف لي عليه ، ثم جاء بعد ذلك
بسنين بالمال الذي كنت استودعته إياه ، فقال : هذا مالك فخذه ، وهذه
أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك واجعلني في حل ،
فأخذت المال منه وأبيت أن آخذ الربح وأوقفت المال الذي كنت
استودعته وأتيت حتى استطلع رأيك فما تري ، قال : فقال : خذ الربح
وأعطه النصف وأحله ، إن هذا رجل تائب والله يحب التوابين ( 1 ) ،
هامش
1 - التهذيب 7 : 180 ، الفقيه 3 : 194 ، عنهما الوسائل 19 : 89 ، ضعيفة بالحسن بن عمارة .