بناء على هذا الاحتمال فالثوب له مالكان : أحدهما المشتري الأول ،
وثانيهما البايع ، وحيث إنه لا معنى لرد البايع ماله على نفسه ، فيكون
ذلك قرينة على أن المراد من قوله ( عليه السلام ) : ويرد على صاحبه ، هو
المشتري .
وحينئذ فلا يبقي مجال لتوصيف ذلك بلفظ الأول وإلا فيكون لغوا ،
وأما إذا أرجعنا الضمير إلى لفظ صاحبه المذكور في السؤال وأريد منه
البايع فإنه حينئذ لا تلزم اللغوية ، لأن الثوب له صاحبان : الصاحب الأول
وهو الذي اشترى الثوب من البايع أولا ، والصاحب الثاني وهو الذي
اشترى الثوب منه ثانيا ، فإذا قيد لفظ صاحبه بكلمة الأول أريد منه
المشتري الأول ، وعليه فتكون هذه الجملة قرينة على ما ذكرناه ، لا على
ما ذكره شيخنا الأستاذ .
الوجه الحادي عشر
رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
السمسار أيشتري بالأجر فيدفع إليه الورق ويشترط عليه أنك أن تأتي
بما نشتري ، فما شئت أخذته وما شئت تركته ، فيذهب فيشتري ثم يأتي
بالمتاع فيقول : خذ ما رضيت ودع ما كرهت ، قال : لا بأس ( 1 ) .
وقد جعلها المصنف مؤيدة لصحة بيع الفضولي ، وحاصل كلامه أن
في الرواية احتمالات شتى :
1 - أن يراد من الشراء شراء السمسار لنفسه ، فيكون أخذ الورق من
صاحبه حينئذ بعنوان القرض لكي يبيع منه من الأمتعة ما يرضي به
ويوفيه دينه .
هامش
1 - الكافي 5 : 196 ، الفقيه 3 : 137 ، التهذيب 7 : 56 ، عنهم الوسائل 18 : 74 ) ، موثقة .