في نفوذ تصرف الميت لنفسه فهذا ظاهر .
هذه هي الوجوه التي استدل بها على صحة بيع الفضولي ، وقد اتضح
لك مما تلوناه عليك أنه لا يتم شئ منها ، وإنما العمدة هي العمومات
والمطلقات وسيتضح لك قريبا بطلان ما استدل به على فساد بيع
الفضولي وأنه لا يصلح لتخصيص العمومات وتقييد المطلقات ، وإذن
فالحكم بصحة بيع الفضولي إنما هو من ناحية العمومات والمطلقات
الدالة على صحة العقود ولزومها على النحو الذي عرفته سابقا .
ما يستدل به على بطلان بيع الفضولي
وقد استدل على بطلان بيع الفضولي وعدم صحته بالإجازة اللاحقة
بوجوه عديدة من الأدلة الأربعة :
الوجه الأول : الكتاب
أما الكتاب ، فقوله تعالى : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون
تجارة عن تراض ( 1 ) ، ووجه الاستدلال بها على المقصود بوجهين :
1 - أنها قد دلت على انحصار أكل مال الناس بالتجارة عن تراض ،
فالمعنى أنه لا يتصرف بعضكم في أموال بعضكم الآخر بوجه من
الوجوه ، فإنه باطل إلا بوجه التجارة عن تراض فإنه جائز ، ولا شبهة في أنه لو لم يقصد هذا المعنى لزم الاجمال ، وقلة الارتباط بين المستثنى
والمستثنى منه .
ومن الظاهر أن بيع الفضولي ليس تجارة عن تراض فيكون أكل المال به
أكلا له بالباطل ، ودعوى أن لحوق الإجازة به يدرجه في التجارة عن
هامش
1 - النساء : 29 .