فتحصل أن الرواية غير مربوطة بالبيع الفضولي بوجه .
ثم احتمل شيخنا الأستاذ ثانيا بأنه : يحتمل أن يكون البايع قد اشتراه
من المشتري ثانيا فيكون رد الزائد استحبابيا ، ويشهد لهذا قوله ( عليه السلام ) :
صاحبه الأول ، فإن التعبير بصاحبه الأول لا يناسب مع كون الثوب ملكا
للمشتري فعلا ( 1 ) .
والظاهر أن منشأ هذا الاحتمال إنما هو ارجاع الضمير في كلمة :
صاحبه إلى لفظ الثوب ، فيكون معنى الرواية حينئذ أن البايع يرد
الزائد إلى صاحب الثوب ، وعليه فتدل الرواية على أن من اشترى شيئا
بثمن ثم باعه بأزيد منه فيستحب له أن يرد الزائد على المالك الأول .
ولكن يتوجه عليه :
أولا : إن الظاهر من سياق الرواية هو رجوع الضمير إلى لفظ صاحبه
الذي ذكر في السؤال مرتين وأريد منه البايع ، والمراد من لفظ صاحبه
الذي في الجواب هو المشتري ، وعليه فمعنى الرواية هو أن البايع يرد
الزائد على رفيقه وقرينه الذي هو المشتري .
وثانيا : إن الثوب لو كان للبايع من ناحية البيع الثاني لم يبق مجال لقوله
( عليه السلام ) : لا يصلح له أن يأخذ بوضيعة فإن جهل فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه
يرد على صاحبه الأول ما زاد ، إذ المفروض أن الثوب ملك للبايع وقد
اشتراه من المشتري الأول ثانيا بأقل من الثمن الذي باعه منه أولا ،
ولا شبهة في صحة هذه المعاملة لأنها ليست بإقالة لكي لا تجوز
بالوضيعة مع العلم ويرد الزائد لو أخذه جهلا وباعه بأزيد من الثمن
الأول .
وثالثا : إن ارجاع الضمير إلى الثوب لا يرفع اللغوية بل يستلزمها ، إذ
هامش
1 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 32 .