ولا ينافيه قول السائل : ويشترط عليه أن تأت بما تشتري فما شئت
أخذته وما شئت تركته ، لأن ذلك لا يزيد على الوعد ، فلا دلالة فيه على
كون البيع لصاحب الورق ، كما أنه لا ينافيه توصيف لفظ السمسار بلفظ
بالأجر ، وفرضه في الرواية ممن يشتري به فإن التوصيف المزبور إنما هو
بلحاظ أصل حرفته وصناعته لا بملاحظة هذه القضية الشخصية ،
وحينئذ فيكون القيد توضيحيا لا احترازيا .
2 - أن يكون الشراء لصاحب الورق بأن يكون الدلال وكيلا عنه في
ذلك الشراء ، ولكنه يجعل لنفسه الخيار على بايع الأمتعة بتوسط
السمسار ، بأن يلتزم بالبيع فيما يرضي به ويفسخه فيما يكرهه .
3 - أن يكون الشراء أيضا لصاحب الورق ولكن لا يكون السمسار
مأذونا من قبله في ذلك بل يكون البيع فضوليا ، ولا ينافيه دفع الورق إلى
الدلال لأن دفعه إليه لا يعد إذنا في الشراء ولا توكيلا فيه ، إذ يمكن أن
يكون ذلك لمجرد تمكين الدلال من الشراء أو يكون ذلك بعنوان الأمانة
أو حصول الاطمينان للدلال بوصول ثمن ما يشتريه منه إليه ، وأما فائدة
الشرط عليه من أخذ ما يريده وترك ما يكرهه عدم مطالبة الأجر منه على
عمله أو حذرا من إبائه وامتناعه عن ذلك .
وعلى هذا فيكون صاحب الورق مخيرا بين الرد والامضاء ، فإذا
احتمل مورد السؤال لهذه الوجوه كلها ، فترك الاستفصال مع الاجمال في
السؤال يقتضي بعموم الحكم لجميع المحتملات التي منها احتمال كون
الشراء فضوليا .
ويرد عليه أن ترك الاستفصال إنما يفيد العموم إذا كان مورد السؤال
ذا شقوق شتى ، فأجاب عنها الإمام ( عليه السلام ) بجواب واحد بلا استفصال
بينها ، فذلك يكشف عن اتحاد جميع تلك الشقوق في الحكم وإلا فيلزم
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 705
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٠٥