تراض دعوى فاسدة ، لأنه لم يكن حين العقد مصداقا لها فالتحاق الإجازة
بها لا يجعله مصداقا لها .
2 - سياق التحديد ، فإن كل وصف ورد في مقام التحديد يدل على
اختصاص الحكم بمورد الوصف وإن لم نقل بمفهوم الوصف ، فإن
البحث عن ذلك أنما هو في ورود الوصف في غير مورد التحديد وإلا
فلا شبهة في ثبوت مفهومه ، ومن الظاهر أن قيد التراضي وصف ورد في
مورد التحديد فيدل على انحصار جواز الأكل بمورد القيد فقط .
أما الوجه الأول فقد ناقش فيه المصنف ، بأن دلالة الآية على الحصر
متوقفة على كون الاستثناء متصلا مع أنه منقطع ، إذ لا يصح استثناء
التجارة الصحيحة من التجارة الفاسدة ، فلا يستفاد حصر أكل المال
بالتجارة عن تراض لكي يستفاد منه بطلان بيع الفضولي .
وفيه أولا : أن الاستثناء المنقطع من أوضح الأغلاط ، إذ لا يصح أن
يقال : ما رأيت عالما إلا الجاهل وما اتجرت تجارة فاسدة إلا تجارة
صحيحة ، فإنهما وأشباههما من الأغلاط الواضحة التي لا تصدر من
الاخسائين في الفصاحة والمدربين في البلاغة .
بل هي لا تصدر ممن دونهم ولا توجد في كلماتهم ، فضلا عن
صدورها من الله العظيم ووجوده في كتابه الكريم الذي نزل بعنوان
الاعجاز والتحدي ، حيث طلب النبي ( صلى الله عليه وآله ) من جميع البشر والأمم أن
يأتوا بمثله فعجزوا عن ذلك ( 1 ) ، ثم تنزل عن هذه الدعوى وتحداهم إلى
الاتيان بعشر سور مثله مفتريات ( 2 ) ، فلم يتمكنوا منه أيضا ، ثم تنزل عن
هامش
1 - قوله تعالى : قل لئن اجتمعت الجن والإنس على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون
بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، الاسراء : 88 .
2 - قوله عز وجل : أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من
استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ، هود : 13 .