تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
بالوضيعة فالاقالة وإن كانت فاسدة واقعا ولكن يستكشف منها أن المشتري قد أذن للبايع في بيع الثوب ، سواء أكان أقل من الثمن الأول كان مساويا له أم زائدا عليه ، غاية الأمر أن اعطائه للبايع بعنوان الإقالة مع الجهل ببطلانها مع الوضيعة فباعه البايع لنفسه متخيلا أنه ملكه ، فتكون ذلك من قبيل الخطأ في التطبيق . ودعوى أن البايع لم يقصد كون البيع للمشتري فيبطل من هذه الناحية دعوى فاسدة ، لما ذكرناه في الجزء الثالث أن حقيقة البيع إنما هي اعتبار تبديل شئ بشئ في جهة الإضافة واظهاره بمظهر خارجي من اللفظ وغيره ، ولا شبهة في تحقق هذا المعنى بدخول العوض في ملك من خرج المعوض عن ملكه وبالعكس بلا احتياج إلى تعيين مالك الثمن تعيين مالك المثمن ، إذ لم يقم عليه دليل عقلي أو نقلي ، وعليه فتعيين العوض والقصد إليه يغني عن تعيين المالك والقصد إليه ، ولا يفرق في ذلك بين صدور العقد من نفس المالك أو من غيره . وبتعبير آخر أن اقتران العقد بالرضا وإن لم يخرج العقد عن الفضولية كما عرفت آنفا ، ولكن وجود الإذن السابق على العقد يخرجه عن الفضولية ، ولا شبهة في وجوده في مورد الرواية للقرينة عليها منها ، وهي أن الرواية قد دلت مطابقة على أن المشتري قد أذن لشخص البايع في أخذ الثوب بالوضيعة ، ودلت بالدلالة الالتزامية على جواز الأخذ لغير البايع أيضا إذ لا فارق بينهما في ذلك جزما بل قد يكون بيعه من غير البايع أولى وأرضى ، لأن المشتري لما رضي رده على البائع بوضيعة رضي بيعه من غيره بأكثر من ثمنه الأول بالأولوية القطعية ، والمفروض في مورد الرواية أن البايع قد باع الثوب بأكثر من ثمنه فيكون هذا البيع مرضيا للمشتري قطعا .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 702 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي