إن الظاهر من الرواية أن الدافع دفع الألف بعنوان الوصية ، فورثته
يدعون الشراء بالألف ليكون ولاء العتق لهم ، ويؤيد ذلك قوله ( عليه السلام ) : أما
الحجة فقد مضت بما فيها لا ترد ، فالورثة لا ينكرون الوصية حتى يكون
شراء العبد المأذون أباه فضوليا ، ولا ينافي ذلك قوله ( عليه السلام ) : أي الفريقين
بعد أقاموا البينة على أنه اشترى أباه من أموالهم كان لهم رقا ، لامكان
حمله على لحاظ حال الانقضاء لا التلبس ، وكيف كان فظهور الرواية في
مسألة الفضولي ممنوع فضلا عن الصراحة ، نعم قابل للحمل عليها ،
فتدبر ( 1 ) .
ويرد عليه :
أولا : إنه ليس في الرواية ما يدل على صدور الوصية من صاحب المال
بل الشراء كان بمال الورثة ، لأن المأذون كان وكيلا من الدافع وتبطل
وكالته بموت موكله كما عرفته قريبا .
نعم ربما يتوهم أن حكم الإمام ( عليه السلام ) بمضي الحج يدل على أن الميت
قد أوصى به لأنه لا يصح الحج عن الغير إلا بعد الموت ، ولكنه توهم
فاسد ، لأنه تصح النيابة عن الحي في الحج المستحب كما يظهر ذلك من
الروايات العديدة ( 2 ) ، بل في الحج الواجب أيضا إذا لم يقدر عليه المنوب
هامش
1 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 31 .
2 - عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يحج فيجعل حجته
وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب ببلد آخر ، قال : فقلت : فينقص ذلك من
أجره ؟ قال : لا ، هي له ولصاحبه وله أجر سوى ذلك بما وصل ، قلت : وهو ميت هل يدخل
ذلك عليه ؟ قال : نعم حتى يكون مسخوطا عليه فيغفر له ، أو يكون مضيقا عليه فيوسع عليه ،
فقلت : فيعلم هو في مكانه أن عمل ذلك لحقه ؟ قال : نعم ، قلت : وإن كان ناصبيا ينفعه ذلك ؟
قال : نعم يخفف عنه ( الكافي 4 : 315 ، عنه الوسائل 11 : 197 ) ، صحيحة .