ويفك المشتري إضافته القائمة بالمثمن ويجعلها قائمة بالمتاع ، لأن
كلا من المتعاملين يبدل ماله عند المبايعة بمال شخص آخر في جهة
الإضافة .
وعليه فإذا باع أحد متاعه من غيره صار الدينار ملكا للبايع ولو صار
ملكا لشخص آخر لما صدق عليه مفهوم البيع ، لأن الثمن لم يدخل في
ملك من خرج المثمن عن ملكه ، كما أنه لو باع متاعه من نفسه لما صدق
عليه عنوان البيع أيضا لعدم تحقق التبديل في جهة الإضافة ، مثلا إذا
ملك أحد ماله لنفسه بإزاء ماله الآخر أو ملكه لزيد بإزاء تمليك زيد ماله
لشخص آخر لم يصدق عليه عنوان البيع ، وإذن فلا ربط للرواية على هذا
الوجه بالبيع الفضولي بوجه ، بل نسبته إليها كوضع الحجر في جنب
الانسان .
وعلى الثاني فالمعاملة وإن كانت صحيحة ولكنها بعيدة عن بيع
الفضولي ، إذ المفروض أن العبد مأذون في التجارة من قبل مواليه فيكون
مأذونا في شراء أبيه ، وعليه فالرواية أيضا أجنبية عن عقد الفضولي ، إلا أن يقال إن موالي المأذون وإن أذنوا له في التجارة ، ولكن الظاهر أن
المراد منها هو التجارة التي فيها ربح وشراء العبد أباه ليس منها فيكون
فضوليا ، فلا تكون الرواية أجنبية عنه ، فتأمل .
وعلى الثالث فقد يقال بدخول المعاملة في العقد الفضولي ، لأن
الظاهر من الرواية أن الشراء إنما هو بعد موت المورث وانتقال المال إلى
الورثة ، وحينئذ فتكون المعاملة فضولية لعدم كون العبد مأذونا في ذلك
من قبلهم فتكون مطالبة المبيع إجازة ، وإذن فتدل الرواية على صحة بيع
الفضولي ، ضرورة أنه لو لم تكن الإجازة المتأخرة كافية في صحته لم يكن
مجرد دعوى الشراء بالمال وإقامة البينة عليه كافية في تملك المبيع .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 694
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٩٤