ولكن كون البيع فضوليا في هذه الصورة متوقف على انكار الورثة
وصية مورثهم بما فعله العبد المأذون ودعواهم وكالته في ذلك من
المورث ، فإنه عندئذ تبطل الوكالة بموت الموكل وتصح المعاملة
فضولية ، لما عرفته من أن الظاهر من الرواية هو كون الشراء بعد موت
المورث .
وهذا المعنى وإن كان متينا في نفسه ولكن يحتمل أن يستند شراء
العبد إلى إذن الورثة ، إذ المفروض هو كون المشتري مأذونا في التجارة
ولو كانت لغير مولاه كما هو مقتضى الاطلاق ، وعلى هذا فلا تكون
المعاملة فضولية حتى مع انكار الوصية .
ودعوى أن هذا مخالف لظاهر الرواية واطلاقها ، لأن الظاهر كون
العبد مأذونا في التجارة لمولاه فقط وإلا لوقع التعرض له في الرواية ،
دعوى فاسدة ، لما ذكرناه من أن مقتضى الاطلاق هو كون العبد مأذونا في
مطلق التجارة ، ويضاف إلى ذلك أن الرواية مسوقة لبيان حكم
المخاصمة بين المدعين وليس فيها تعرض لهذه الناحية ، كما لا تعرض
فيها لشرائط التجارة .
ولا يخفى عليك أنه بناء على نقل المصنف فالرواية ظاهرة في كون
الشراء قبل موت الدافع ، وعليه فلا تكون المعاملة فضولية لأنه عندئذ
الرواية ظاهرة بل صريحة في كون المشتري مأذونا من قبل مولاه ومولى
أبيه ومن قبل أب الورثة ، وإذن فتبعد الرواية عن عقد الفضولي ، ولكن
المصنف لم ينقل الرواية بعينها وإلا فلا شبهة في ظهورها في كون الشراء
بعد موت المورث .
ثم إن شيخنا الأستاذ قد استظهر من الرواية ثبوت الوصية بما فعله
العبد المأذون ، وإليك لفظ مقرر بحثه :
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 695
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٩٥