تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
فهي ناظرة إلى رعاية حال اليتيم وواردة في مقام التوسعة له والامتنان عليه ، لأنه تعالى قد رخص في الاتجار بماله لأي أحد مع كون ربح التجارة له ووضيعتها على التاجر ، ولعل النكتة في ذلك هو أن لا يقرب أحد مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن . ولا شبهة في أن هذا حكم تعبدي محض وغير مربوط بالفضولي أصلا ، ولا تنطبق عليه القواعد ، ولا أن صحة المعاملة المزبورة متوقفة على إجازة الولي لو كان التاجر غيره حتى يتوهم أنها كيف تكون صحيحة مع عدم لحوق الإجازة بها ، إذ لو كانت هي فضولية وموقوفة على إجازة الولي لاختصت باليتيم في صورة الإجازة وكانت الوضيعة عليه والربح له وكانت باطلة من أصلها في صورة الرد . وعلى كل حال فلم يكن وجه لكون الربح لليتيم والوضيعة على التاجر ، فيعلم من ذلك كله أن الروايات محمولة على التعبد الصرف . وقد يقال إن كون الاتجار بمال اليتيم فضوليا لا يستلزم التوقف على إجازة الولي ، بل يمكن أن يكون ذلك فضوليا ومجازا من قبل الله تعالى وقد وصلت إلينا هذه الإجازة بواسطة سفرائه الكرام ، وعليه فتحمل الروايات المتقدمة على هذه الناحية . ويرد عليه أن ادخال التجارة بمال اليتيم في الفضولية بالإجازة الإلهية يوجب خروجها عن ذلك جزما ، ضرورة أن تلك الإجازة موجودة حال العقد لا أنها تلحق به لكي توجب اندراج مورد الروايات في عقد الفضولي ، ولعله لأجل هذا أمر المصنف بالتأمل ، وهذا المطلب ظاهرا ينافي لما تقدم من أن الإذن غير الواصل لا يخرج العقد عن الفضولية وإن كان الإذن موجودا حال العقد . فتحصل من جميع ما ذكرناه أن الروايات الواردة في الاتجار بمال اليتيم أجنبية عما نحن فيه بالكلية .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 692 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي