المحجورين فإنه لا يصح خطابه بلفظ ملكتك ، بل لا بد حينئذ من انشاء
البيع بلفظ آخر غير لفظ ملكت .
2 - عدم شموله لبيع الدين ممن هو عليه
أنه إذا كان البيع انشاء تمليك عين بمال لم يشمل ذلك بيع الدين ممن
هو عليه ، إذ الانسان لم يملك مالا على نفسه .
وأجاب عنه المصنف بوجهين ، وحاصل الوجه الأول أنه يمكن أن
يتملك الانسان مالا على نفسه ، وتكون نتيجته سقوط ذلك المال عن
ذمته ، ونظير ذلك أن يكون أحد مديونا لغيره دينارا واشترى الدائن
متاعا من المديون بدينار كلي في الذمة ، فإن الدينارين يسقطان بالتهاتر .
وحاصل الوجه الثاني أنه إذا لم يعقل تملك الانسان لما في ذمته
لم يعقل بيعه أيضا ، إذ ليس للبيع لغة وعرفا معنى غير المبادلة والنقل
والتمليك وما يساويها من الألفاظ ، سواء أكانت من اللغة العربية أم كانت
من غيرها .
ومن هذه الناحية قال فخر المحققين : أن معنى بعت في لغة العرب
ملكت غيري فإذا لم يعقل ملكية ما في ذمة نفسه لم يعقل شئ مما
يساويها فلا يعقل البيع ( 1 ) .
والتحقيق أنه لا بأس بما ذكره في الوجه الثاني ، وأما الوجه الأول
فيرد عليه أنه إذا صح ملك الانسان لما في ذمته حدوثا صح ذلك بقاء
أيضا ، بديهة أن الموانع العقلية لا يفرق فيها بين الحدوث والبقاء ، إلا إذا
كان المانع عن البقاء هو الحكم الشرعي ، كما في شراء العمودين فإنه
حينئذ لا بأس من الالتزام بالملكية الآنية حدوثا لا بقاء ، ولكن هذا فيما
هامش
1 - قاله في شرح الإرشاد ، على ما حكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 152 .