النقوض الواردة على تعريف البيع والجواب عنها
قوله ( رحمه الله ) : ولا يلزم عليه شئ مما تقدم ، نعم يبقى عليه أمور .
أقول : بعد ما عرف المصنف البيع بانشاء تمليك عين بمال ، تصدى
لذكر جملة من النقوض المتوجهة على التعريف المزبور والجواب
عنها ، ويحسن بنا التعرض لتلك النقوض وأجوبتها تأسيا له ( رحمه الله ) ، منها :
1 - توقفه على جواز الايجاب بلفظ ملكت
إن تعريف البيع بانشاء تمليك عين بمال موقوف على جواز الايجاب
بلفظ ملكت ، وإلا لم يكن التمليك مرادفا للبيع .
وقد أجاب عنه المصنف بصحة الايجاب بلفظ ملكت ، لأن التمليك
بالعوض ليس معنى آخر غير البيع ، وقد صرح بذلك أيضا في البحث عن
ألفاظ العقود ، وسيأتي .
والتحقيق أنه لا ريب في جواز انشاء البيع بلفظ ملكت ، ولكن هذا
بعيد عن قضية مرادفة التمليك للبيع ، ضرورة أنه ربما يتحقق مفهوم البيع
ولا يكون هناك تمليك أصلا ، ومثال ذلك أنه إذا أوصى أحد بصرف ماله
في سبيل الله ونص على عدم صيرورته ملكا لأحد ، فإنه إذا بيع المال
المزبور لكي يصرف ثمنه في قربات الله لم يقع التبديل بين العوضين في
الإضافة الملكية ، بل في إضافة أخرى غيرها ( 1 ) .
وأضف إلى ذلك أن الانشاء بصيغة ملكت إنما يصح فيما إذا كان
المشتري أصيلا ، وأما إذا كان فضوليا أو أحد الأولياء من قبل الأشخاص
هامش
1 - قد تقدم تفصيل ذلك في البحث عن البيع مبادلة شئ من الأعيان بعوض في جهة
الإضافة .