إذا كان ملك الانسان لما في ذمته بالملكية الاعتبارية لا بالملكية الذاتية ،
وقد عرفت ذلك سابقا في البحث عن أقسام الحقوق وستعرفه قريبا عند
الجواب عن النقض ( 1 ) .
والتحقيق أن مالكية الانسان لذمته أمر ذاتي تكويني من غير أن يحتاج
إلى الثبوت الاعتباري ، بديهة أن الثبوت الاعتباري إنما يصح فيما إذا
لم يكن هناك ثبوت تكويني حقيقي ، وإلا لكان الاعتبار لغوا محضا
وتحصيلا للحاصل .
هامش
1 - قد أجاب المحقق النائيني عن النقض المذكور في المتن ، وإليك نص مقرر بحثه :
فالصواب أن يقال : بيع الدين على من هو عليه وإن كان صحيحا ، إلا أن البيع لم يقع على
ما في الذمة بقيد كونه في الذمة ، ليكون من قبيل مالكية الشخص لما في ذمته ، وذلك لأنه بهذا
القيد لا يمكن تحققه في الخارج ، ولا شبهة أنه يعتبر في المبيع أن يكون من الأعيان الخارجية
بل يقع البيع على الكلي ، وهو من من الحنطة - مثلا - فيصير المشتري أعني المديون مالكا
لذلك الكلي على البائع ، وحيث إن البائع كان مالكا لمن من الحنطة على ذمة المديون ، وهو
المشتري ، فينطبق ما على البائع على ما كان له على المديون المشتري ، فيوجب سقوط ذمة
كليهما ، وهذا وإن لم يكن من التهاتر حقيقة إلا أنه أشبه شئ به - منية الطالب 1 : 43 .
ويتوجه عليه : أن نتيجة ذلك البيع وإن كانت متحدة مع نتيجة بيع الدين ممن هو عليه ، إلا أن كلا منهما أجنبي عن الآخر ، فإن المبيع في بيع الدين من غير من هو عليه هو بعينه المبيع في
بيع الدين ممن هو عليه ، فكما أن المبيع فيما إذا كان المشتري غير من يكون الدين عليه إنما هو
الكلي في ذمة المديون ، كذلك المبيع فيما إذا كان المشتري هو المديون .
وأما ما ذكره من أن الكلي المقيد بالذمة لا يقع عليه البيع ، لأنه بهذا القيد لا يوجد في
الخارج ، فيتوجه عليه أن الكلي ما لم يضف إلى الخارج أو إلى ذمة شخص لا يتعلق به اعتبار
الملكية ، وبما أن الكلي في بيع الدين ممن هو عليه أو من غيره ليس هو الكلي الخارجي
فلا مناص عن إضافته إلى الذمة ، ولكن هذا الكلي غير مقيد بالذمة لكي يستحيل صدقه على
الخارج ، بل الذمة ظرف له ، بمعنى أن المطالب والملزم بدفع الكلي هو المديون ، وقد تقدم في
البحث عن نظرة في بيع الكلي في الذمة ما يوضح لك معنى بيع الكلي في الذمة .