وعليه فإذا ملك شخص شيئا في ذمة غيره فقد ملكه بالملكية
الاعتبارية ، وإذا انتقل ذلك المملوك إلى المملوك عليه تبدلت الملكية
الاعتبارية بالملكية الذاتية التكوينية ، لما عرفته من لغوية الثبوت
الاعتباري في موارد الثبوت الحقيقي .
وإذن فلا مجال للمناقشة في بيع الدين ممن هو عليه باستحالة ملك
الانسان لما في ذمته ، كما لا مجال لتوهم سقوط ذلك بعد التملك ، بل
يوجب البيع تبدل الإضافة الاعتبارية بالإضافة الذاتية ، فالحجر الأساسي
للمناقشة في بيع الدين ممن هو عليه إنما هو خلط الملكية الذاتية
بالملكية الاعتبارية ، وقد علمت الفارق بينهما .
3 - شموله للمعاطاة
إن تعريف البيع بانشاء تمليك عين بمال يشمل التمليك بالمعاطاة ، مع
أن المشهور بين الأصحاب أن المعاطاة ليست بيع ، بل ادعى بعضهم
الاجماع على ذلك ( 1 ) ، وإذن فينتقض ذلك التعريف بالمعاطاة .
ويرد عليه أن المعاطاة بيع حقيقة لغة وعرفا ، وأن غرض النافين إنما
هو نفي الصحة أو اللزوم عن البيع المعاطاتي ، والذي يوضح ذلك أنه
لا وجه لدعوى الاجماع على عدم كونها بيعا ، لأن صدق مفهوم البيع
عليها أمر عرفي ولا معنى لقيام الاجماع التعبدي على أمثال ذلك ، وإنما
مورد الاجماع التعبدي هو المسألة الشرعية .
ويضاف إلى ذلك أن جما غفيرا من أكابر الفقهاء ذهبوا إلى أن المعاطاة
بيع صحيح ، بل جملة من المحققين ذهبوا إلى كونها بيعا لازما ، ومع ذلك
كيف يمكن دعوى الاجماع على عدم كونه بيعا .
هامش
1 - ادعاه ابن زهرة في الغنية : 214 .