الأخذ بها في الأحكام الشرعية ، بل هي ظنية فلا يجوز الاستناد إليها ،
لأن مصالح الأحكام غير معلومة لنا .
2 - من ناحية عموم التعليل المذكور في الخبرين ، فقد استدل بذلك
شيخنا الأستاذ ، وإليك لفظ مقرر بحثه : إن ظاهر قوله ( عليه السلام ) : أنه لم يعص
الله وإنما عصى سيده ، إن المناط في البطلان هو عدم تشريع الله سبحانه
المنشأ بالعقد ، وأما إذا كان مشروعا من قبله سبحانه ولكنه في عقده
تصرف في سلطان الغير فهو منوط بإجازته فإذا أجاز جاز ، فقوله ( عليه السلام ) :
فإذا أجاز جاز ، بمنزلة كبري كلية ، وخصوصية كون العاقد عبدا وكون
ذي حق سيدا ملغا قطعا ، لأنه ( عليه السلام ) في مقام بيان أن كل من تصرف في
متعلق حق الغير فأمر هذا التصرف راجع إلى ذي الحق إن شاء أبطله وإن
شاء أجازه ، وعلى هذا فلو فرض أن نكاح العبد من قبيل بيع الراهن لا من
قبيل بيع مال الغير فلا يضر بالاستدلال ، لأن المناط في صحة الفضولي
توقف العقد على إجازة الغير ، سواء كان جهة الوقوف كون المال مال
الغير أم كونه متعلقا لحق الغير ، كتعلق حق الرهانة أو حق الغرماء
والديان أو حق السادات والفقراء ونحو ذلك ( 1 ) .
وملخص كلامه : أن الاستدلال بتلك الروايات على صحة بيع
الفضولي لا يتوقف إلى اثبات الأولوية لكي يناقش فيها بما عرفته قريبا ،
بل يمكن الاستدلال على ذلك بعموم العلة المنصوصة في الخبرين
المستفادة من مقابلة عصيان الله بعصيان السيد ، بدعوى أن العبد لم يعص
الله في نكاحه لكي يكون قابلا للزوال بالإجازة اللاحقة ، كالعقد في العدة
وأشباهه كما في أحد الخبرين ، لأن حرام الله حرام إلى يوم القيامة ،
وإنما عصى سيده الذي يزول عصيانه بتبديل كراهته برضائه .
هامش
1 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 21 .