فالإمام ( عليه السلام ) قد رد على هؤلاء حيث لم يحتاطوا في الماليات وأفتوا
بصحة البيع الفضولي ، واستندوا في رأيهم هذا إلى الاستحسان ،
ولم يرجعوا فيه إلى أهله ، ولم يمتنعوا عن الحكم فيه ، وإن كان رأيهم
موافقا للواقع ، ولم يحتاطوا في الأعراض أيضا ، حيث أفتوا ببطلان
النكاح الفضولي ، مع أن النكاح من مهمات ما يتوقف عليه نظام الدين
والدنيا .
وكان الاحتياط فيه أجدر وأحرى ، لأن تركه ربما يوجب التفريق بين
الزوجين والزنا بذات البعل ، ويكون ذلك وسيلة إلى تولد الفراعنة
والجبارة ، فيفسدون في الأرض ويسفكون الدماء ، وقد أشار الإمام
( عليه السلام ) إلى خطائهم وبطلان استحسانهم بقوله ( عليه السلام ) : ما أجور هذا الحكم
وأفسد فإن النكاح أولى وأجدر أن يحتاط فيه .
وعلى الجملة أن الإمام ( عليه السلام ) وبخهم ووجه الازلاء عليهم من جهة
اقدامهم على الفتوى بلا دليل شرعي وعدم سكوتهم فيما لا بد من
التوقف فيه ، مع أن الاحتياط كان مقتضيا للسكوت ، فقد اتضح لك مما
بيناه أن الرواية بعيدة عن المعنى الذي ذكره المصنف .
ثم إنه قد يقرر تقريب الفحوى بوجه آخر - كما في المقابيس ( 1 ) وغيره ( 2 )
- وحاصله : أنه إذا صح تمليك البضع بالإجازة ( 3 ) مع أنه لا عوض له صح
هامش
1 - مقابيس الأنوار : 121 .
2 - جواهر الكلام 22 : 276 ، المناهل : 287 .
3 - عن الكاهلي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه سأله رجل زوجته أمه وهو
غائب ؟ قال : النكاح جائز ، إن شاء المتزوج قبل وإن شاء ترك ، فإن ترك المتزوج تزويجه
فالمهر لازم لأمه ( الكافي 5 : 401 ، عنه الوسائل 20 : 280 ، 21 : 305 ) ، ضعيفة بإسماعيل بن
سهل .
عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل تزوج عبده بغير إذنه فدخل بها ثم اطلع
على ذلك مولاه ؟ قال : ذاك لمولاه إن شاء فرق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما ، فإن فرق بينهما
فللمرأة ما أصدقها إلا أن يكون اعتدي فأصدقها صداقا كثيرا وإن أجاز نكاحه فهما على
نكاحهما الأول ( الكافي 5 : 478 ، التهذيب 7 : 351 ، الفقيه 3 : 283 ، عنهم الوسائل 21 : 115 ) ،
صحيحة .