فيرد عليه أن النقل بنفسه وإن كان أمرا يمكن انشاؤه بالصيغة إلا أن النقل
مقيدا بكونه منشاء بالصيغة غير قابل لتعلق الانشاء به ، وهو ظاهر .
وإن كان غرضه من ذلك أن البيع نفس النقل الخاص المرادف للبيع ،
وجعله مدلول الصيغة إشارة إلى تعيين ذلك الفرد من النقل الذي تكون
الصيغة سببا له ، لا أن يكون التقييد مأخوذا في مفهوم البيع لكي يكون
مدلول بعت نقلت بالصيغة .
إن كان غرضه هذا فإن أراد من الصيغة خصوص كلمة بعت ، فقد لزم
منه الدور ، إذ الغرض من التعريف معرفة مادة بعت فلا يمكن تعريف
تلك المادة بما يشمل عليها ، وإن أراد من الصيغة ما هو الأعم من كلمة
بعت ، وجب الاقتصار على مجرد النقل والتمليك .
والجواب عن ذلك : أن لفظ البيع - على ما تقدم بيانه قريبا - لم يوضع
للاعتبار النفساني الصرف ، أعني به اعتبار التبديل بين المالين ، كما أنه
لم يوضع لمجرد الانشاء من دون أن يكون هناك اعتبار نفساني ، بل هو
موضوع للاعتبار المبرز في الخارج بمبرز ما ، وهذا المعنى كما يمكن أن
يتحقق بغير صيغة بعت من الألفاظ الكاشفة عن اعتبار التبديل بين العوض
والمعوض ، كذلك يمكن أن يتحقق بصيغة بعت .
وهذا نظير لفظ الإذن والإجازة وغيرهما مما وضع لابراز الرضا
النفسي بمبرز ما ، فإنه كما يمكن ابراز الرضا بلفظ آخر ينطبق عليه مفهوم
الإذن ، كذلك يمكن ابرازه بلفظ الإذن أيضا ، فإذا قال : أذنت لك في أن
تفعل كذا ، فقد أبرز رضاه بهذه اللفظة ، ويكون ذلك مصداقا للإذن في
الخارج .
وعلى الجملة لا مانع من أن يكون البيع اسما للنقل بالصيغة
المخصوصة ، ومعه فكما يمكن انشاء البيع بسائر الصيغ ، كذلك يمكن
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 64
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٤