تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
فيرد عليه أن النقل بنفسه وإن كان أمرا يمكن انشاؤه بالصيغة إلا أن النقل مقيدا بكونه منشاء بالصيغة غير قابل لتعلق الانشاء به ، وهو ظاهر . وإن كان غرضه من ذلك أن البيع نفس النقل الخاص المرادف للبيع ، وجعله مدلول الصيغة إشارة إلى تعيين ذلك الفرد من النقل الذي تكون الصيغة سببا له ، لا أن يكون التقييد مأخوذا في مفهوم البيع لكي يكون مدلول بعت نقلت بالصيغة . إن كان غرضه هذا فإن أراد من الصيغة خصوص كلمة بعت ، فقد لزم منه الدور ، إذ الغرض من التعريف معرفة مادة بعت فلا يمكن تعريف تلك المادة بما يشمل عليها ، وإن أراد من الصيغة ما هو الأعم من كلمة بعت ، وجب الاقتصار على مجرد النقل والتمليك . والجواب عن ذلك : أن لفظ البيع - على ما تقدم بيانه قريبا - لم يوضع للاعتبار النفساني الصرف ، أعني به اعتبار التبديل بين المالين ، كما أنه لم يوضع لمجرد الانشاء من دون أن يكون هناك اعتبار نفساني ، بل هو موضوع للاعتبار المبرز في الخارج بمبرز ما ، وهذا المعنى كما يمكن أن يتحقق بغير صيغة بعت من الألفاظ الكاشفة عن اعتبار التبديل بين العوض والمعوض ، كذلك يمكن أن يتحقق بصيغة بعت . وهذا نظير لفظ الإذن والإجازة وغيرهما مما وضع لابراز الرضا النفسي بمبرز ما ، فإنه كما يمكن ابراز الرضا بلفظ آخر ينطبق عليه مفهوم الإذن ، كذلك يمكن ابرازه بلفظ الإذن أيضا ، فإذا قال : أذنت لك في أن تفعل كذا ، فقد أبرز رضاه بهذه اللفظة ، ويكون ذلك مصداقا للإذن في الخارج . وعلى الجملة لا مانع من أن يكون البيع اسما للنقل بالصيغة المخصوصة ، ومعه فكما يمكن انشاء البيع بسائر الصيغ ، كذلك يمكن