ويؤيد ما ذكرناه أن القضايا التي صدرت من أمير المؤمنين ( عليه السلام )
لم تصل إلينا بجميع خصوصياتها الخارجية الواقعة بين المترافعين ،
وكذلك هذه القضية التي بين أيدينا ، فإن غرض الإمام أبي جعفر ( عليه السلام ) من
نقلها ليس إلا بيان أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد حكم بأن البيع على مال الغير
قابل للإجازة ، وليس غرضه بيان خصوصيات القضية بأجمعها .
ثم إنا لو تنزلنا عما ذكرناه من كون الصحيحة ظاهرة في صحة بيع
الفضولي بالإجازة المتأخرة ، وقلنا بظهورها في صحته بالإجازة
المسبوقة بالرد الذي هو مخالف للاجماع ، فهل يستفاد منها تأثير إجازة
المالك في العقد الواقع على ملكه فضولا أم لا .
ذكر المصنف ( رحمه الله ) : أن الانصاف أن ظهور الرواية في أن الإجازة
مجدية في الفضولي مع قطع النظر عن الإجازة الشخصية في مورد الرواية
غير قابل للانكار ، فلا بد من تأويل ذلك الظاهر لقيام القرينة وهي
الاجماع على اشتراط الإجازة بعدم سبق الرد .
وملخص كلامه أن الصحيحة وإن وردت في قضية شخصية التي
لا يمكن التعدي منها إلى مثلها اجماعا ، ولكن يمكن أن يستنبط منها
تأثير إجازة المالك في العقد الواقع على ملكه فضولا في غير مورد
الاجماع .
ويتوجه عليه : أن هذا إنما يتم فيما إذا كان للرواية عموم أو اطلاق ،
فإن في مثل ذلك ترفع اليد عن خصوصية المورد ويؤخذ بالعموم أو
الاطلاق .
وذلك لأن عدم انطباق الكبرى المستفاد من رواية على موردها
لا يوجب رفع اليد عن تلك الكبرى بالكلية ، ونظير ذلك كثير في
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 661
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٦١