ومن هنا اتضح لك أنه لا دلالة في قول المشتري : حتى ترسل ابني ،
على تحقق الرد قبل الإجازة ، نعم له ظهور في عدم الإجازة ، وهو أعم من
الرد .
كما اتضح لك أنه لا دلالة في قوله ( عليه السلام ) : أخذ ابنه - إلى آخره ، على
تحقق الرد قبل الإجازة ، بل هو طريق علمه الإمام ( عليه السلام ) للمشتري لكي
يتشبث به في فكاك ولده إجازة للبيع .
وأما المخاصمة فلا دلالة فيها أيضا على رد البيع ، غاية الأمر أنها تدل
على عدم رضا المالك بالبيع وعدم إذنه فيه ، وهذا ظاهر .
وعلى الجملة أنه لا دلالة في شئ من الوجوه المتقدمة على تحقق
الرد قبل الإجازة ، بل هي أعم منه ومن التردد بين الإجازة والرد أو
التوقف فيهما .
2 - إن الإمام ( عليه السلام ) قد حكم للسيد الأول بأخذ الوليدة وابنها مع أن
الابن حر لتولده من الشبهة ، وذلك لأن المشتري لم يعلم بكون الوليدة
لغير البائع ، إذ لو كان عالما بذلك لكان الوطي حراما وصار الولد رقا
لتولده من الزنا ، فيعلم من ذلك أن المشتري لم يكن عالما بالحال وأن
الولد إنما تولد من الشبهة ، وقد حقق في محله أن ولد الشبهة ملحق بأبيه
فيكون حرا ، ومعه كيف يجوز للسيد الأول أن يأخذه .
وقد أجيب عن هذه المناقشة بوجهين :
الوجه الأول : إنه لا مانع عن كون المشتري عالما بالحال ، وعليه
فيكون الولد من الزناء فيصير رقا للسيد الأول لولا الإجازة .
ويرد عليه أنه لو كان الأمر كما ذكر لما حكم الإمام ( عليه السلام ) بأخذ الابن
لانفاذ البيع ، بل يجب على المشتري حد الزناء .
الوجه الثاني : إن الولد وإن كان حرا ولكن أخذه السيد الأول
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 658
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٥٨