ومن الظاهر أنه إذا جاز العقد الفضولي فيما كان الاحتياط فيه أشد جاز
فيما كان الاحتياط فيه أضعف بطريق أولى ، وقد تمسك بهذا الوجه
جماعة من الفقهاء .
بل قال في الرياض : ولعمري إنها من أقوى الأدلة ولولاها لأشكل
المصير إلى هذا القول لحكاية الاجماعين الآتيين ( 1 ) .
ويتوجه على هذا الوجه أن اهتمام الشارع بأمر النكاح وشدة احتياطه
فيه لا يقتضي الاهتمام بسببه والاحتياط فيه ، بل يقتضي ذلك أن يكون
سببه أسهل لئلا يقع الناس في الزنا بسبب التكليف والضيق .
مثلا إذا اعتبرت العربية في مادة الصيغة وهيئتها ولهجتها كان ذلك
سببا لعدم تمكن أكثر الناس من سبب النكاح ويقعون في الحرام كثيرا ،
فالاهتمام بأمر النكاح يقتضي عدم الاحتياط في سببه دون الاحتياط فيه ،
لكن يعتبر فيه ما لا يعتبر في سائر العقود من الخصوصيات ، بل ربما يعتبر
في سائر العقود ما لا يعتبر في عقد النكاح ، كالتقابض في المجلس ، فإنه
معتبر في الصرف والسلم ولكنه غير معتبر في عقد النكاح ، وكثيرا ترى
التوسعة في أسباب النكاح ، من تشريع المتعة وملك اليمين والتحليل ،
وجواز الاقتصار في مقام الإذن بالسكوت وغير ذلك .
وإذن فعدم احتياط الشارع في النكاح بالتوسعة في أسبابه لا يدل
بالفحوى على التوسعة في أسباب سائر العقود .
وعليه فلا دلالة في الروايات الواردة في صحة عقد النكاح الفضولي
هامش
1 - رياض العلماء 1 : 512 .