ومن الواضح أنه لو لم يكن البيع مردودا من قبل السيد الأول لم يكن وجه
لهذه المناشدة والحاجة إليها .
د - قول الإمام ( عليه السلام ) في مقام تعليم علاج فك الولد للمشتري : خذ
ابنه الذي باعك الوليدة حتى ينفذ لك البيع ، إذ لو لم يكن البيع مردودا
لم يبق طريق للسيد الأول إلى أخذ الوليدة وابنها .
فهذه القطعة من الرواية صريحة في أخذ السيد الأول ابن الوليدة وأخذ
الابن ظاهر في رد البيع من حيث إن أخذ الابن لأجل كونه نماء للوليدة التي
هي مملوكة له .
فتحصل أن الرواية ظاهرة فيما هو مخالف للاجماع ، وإذن فلا بد أما
من طرحها وارجاع علمها إلى أهلها ، وأما من رفع اليد عن ظهور كون
الإجازة بعد الرد ، أو يراد من الإجازة البيع الجديد ، أو حملها على ما
ذكره المحدث الكبير العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في مرآة العقول ، قال :
الظاهر أن هذا من حيله التي كان يتوسل بها إلى ظهور ما هو الواقع ( 1 ) .
ولا بأس بتعليم هذه الحيلة لكشف الواقع ، خصوصا مع علم الحاكم
بالواقع واقتضاء المصلحة لذلك ، مثل أن عليا ( عليه السلام ) كان عالما في مورد
الرواية بكون الابن وكيلا في بيع وليدة أبيه ، وأنكر الأب وكالة ابنه وادعى
عدم الإذن في ذلك ، فاحتال علي ( عليه السلام ) حيلة لكي يصل بها الحق إلى
صاحبه ، أو تحمل الصحيحة على غير ذلك من المحامل .
وعلى الجملة أن ما هو مسلم عند القائلين بصحة العقد الفضولي ،
وهو عدم كون الإجازة مسبوقا بالرد فالرواية أجنبية عنه ، وما اشتملت
عليه الرواية من تأثير الإجازة بعد الرد مخالف للاجماع ، وإن التزم السيد
بظاهرها وقال : فالانصاف أن الرواية لا مانع من العمل بها وتكون دليلا
هامش
1 - المرآة 3 : 407 .