الواحدة بدينار إذن له في شراء شاتين أيضا بدينار ، فيكون الشراء خارجا
عن الفضولية على كل حال .
وقد ناقش المصنف في الاستدلال بالرواية المزبورة على صحة البيع
الفضولي ، بأن ذلك متوقف على دخول المعاملة المقرونة برضاء المالك
في بيع الفضولي ، وقد عرفت أنها خارجة عنه ، وبيان ذلك :
إن عروة كان عالما ظاهرا برضاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) بما فعله من البيع وإلا لما
أقبض المبيع ولم يقبض الثمن ، لأن ذلك تصرف في مال غيره بدون رضاه
وهو حرام عقلا ونقلا ، وعليه فلا بد أما من الالتزام بأن عروة فعل الحرام
بقبضه الثمن واقباضه المثمن ، وهو مناف لتقرير النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتبريكه
( صلى الله عليه وآله ) ، وأما من القول بجواز التصرف قبل الإجازة مع العلم بتعقبه لها ،
وسيأتي ضعفه .
وإذن فيدور الأمر بين القول بخروج المعاملة المقرونة برضاء المالك
عن الفضولية ، وبين القول بعلم عروة برضاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) باقباضه ماله
للمشتري حتى يستأذن من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، مع علم المشتري بكون البيع
فضوليا حتى يكون دفعه الثمن إلى البايع على وجه الأمانة وإلا
فلا يستحق الفضولي قبض المال ، لعدم كونه مالكا ولا وكيلا عنه ، ولكن
الظاهر هو الوجه الأول ، أعني به خروج البيع الصادر من عروة عن
المعاملة الفضولية ، إذ من المستبعد جدا علم المشتري بكون بيع عروة
فضوليا .
ويتضح ذلك بملاحظة أن الظاهر هو عدم كون المعاملة فضولية في
مورد الرواية ، بل وقعت بعنوان المعاطاة ، لأنها وقعت بين النبي ( صلى الله عليه وآله )
وبين مشتري الشاة ويكون عروة آلة محضا في ايصال العوضين ، وقد
عرفت في مبحث البيع المعاطاتي أنه يكفي في صحة المعاطاة مجرد
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 652
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٥٢