بالعموم خال عن الوجه ( 1 ) .
والوجه في ذلك هو أن مجرد كون العاقد عاقلا بالغا ، وكون المحل
مما يتمول ، وحصول الرضاء بالإجازة اللاحقة الكاشفة لا يثبت صحة
العقد ، لاحتمال اشتراط العقد بمقارنة الرضاء أو سبق الإذن ، فإنه مع هذا
الاحتمال لا تتم الأهلية التامة للعاقد ، فلا يمكن نفيه إلا بأصالة
العموم الاطلاق ، وبذلك تثبت الأهلية التامة للعاقد .
وقد تحصل مما قدمناه أن عقد الفضولي صحيح على القاعدة
بمقتضى العمومات والاطلاقات الدالة على صحة العقود ولزومها ،
وعليه فلا نحتاج إلى الاستدلال على صحته ونفوذه بالأدلة الخاصة إلا
لمزيد الوضوح ومن جهة التأييد .
وعليه فلو ناقشنا في الأدلة الخاصة إما من حيث السند أو من حيث
الدلالة فلا يضر هذه المناقشة بصحة عقد الفضولي ونفوذه بوجه .
الوجه الثاني
رواية عروة ( 2 ) ، ووجه الاستدلال هو أن عروة قد باع أحدي الشاتين
هامش
1 - حاشية المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) على المكاسب : 128 .
2 - لعروة بن أبي الجعد البارقي روايتان ، إحداهما : قال : عرض للنبي ( صلى الله عليه وآله ) جلب ،
فأعطاني دينارا وقال : أي عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة ، قال : فأتيت الجلب فساومت صاحبه
فاشتريت منه شاتين بدينار فجئت أسوقهما ، أو قال : أقودهما ، فلقيني رجل فساومني فأبيعه
شاة بدينار ، فجئت بالدينار ، فقلت : يا رسول الله هذا ديناركم وهذه شاتكم ، قال : كيف
صنعت ؟ قال : فحدثته الحديث ، فقال : اللهم بارك له في صفقة يمينه ، فلقد رأيتني أقف بكناسة
الكوفة فأربح أربعين ألفا قبل أن أصل إلى أهلي ، وكان يشتري الجواري ويبيع ( مسند أحمد 4 :
376 ، السنن الكبرى للبيهقي 6 : 112 ، وفي مستدرك الوسائل 13 : 245 عن ثاقب المناقب : 40 ،
عوالي اللئالي 3 : 205 ، الرقم : 36 ) ، ضعيفة .
الجلب : ما جلب من خيل وإبل ومتاع إلى الأسواق للبيع .
أما الأخرى فهي أنه : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعث معه بدينار يشتري له أضحية ، وقال مرة شاة
، فاشترى له اثنتين ، فباع واحدة بدينار وأتاه بالأخرى ، فدعا له بالبركة في بيعه ، فكان لو
اشترى التراب لربح فيه ( مسند أحمد 4 : 375 ) ، ضعيفة .
وعن حكيم بن حزام أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعث معه بدينار يشتري له أضحية ، فاشتراها بدينار
وباعها بدينارين ، فرجع فاشترى أضحية بدينار وجاء بدينار إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فتصدق به النبي
( صلى الله عليه وآله ) ودعا أن يبارك له في تجارته ( البحار 103 : 136 ) ، ضعيفة .