لكي يكون التمسك بها بعد الإجازة محتاجا إلى ثبوت العموم الأزماني
للعمومات ، بل غرضه هو ما ذكرناه ، من أن زمان الإجازة إنما هو أول
زمان صار العقد الفضولي مصداقا للعمومات الدالة على صحة العقود .
ثم إنه يمكن أن يرجع إلى ما ذكرناه استدلال جمع من الفقهاء - كما عن
المختلف وغيره ( 1 ) - على صحة البيع الفضولي ، بأنه عقد صدر من أهله في
محله ، بداهة أن كون العاقد أهلا للعقد من حيث كونه بالغا عاقلا مع كون
المبيع قابلا للبيع لا يثبتان الصحة إلا بضميمة مقدمة أخرى ثابتة
بالعمومات ، بأن يقال : إن العقد الفضولي عقد صدر من أهله في محله ،
وكل ما صدر من أهله في محله صحيح شرعا للعمومات والمطلقات .
وإن أبيت عن كون مرادهم ذلك لتوجه عليهم مما عن الشهيد في غاية
المراد ( 2 ) من كونه مصادرة ، ضرورة أن تحقق الأهلية التامة عين الدعوى
وجعلها دليلا على المدعي صرف مصادرة ، ولا يمكن دفعها إلا بما
ذكرناه .
وإذن فلا وجه لما ذكره شيخنا المحقق من : أن اشتراط تأثير العقد
بالرضاء لا ربط له بأهلية العاقد ولا بكون المبيع قابلا لوقوع العقد عليه ،
بل أهلية العاقد بما هو عاقد منوطة بكونه عاقلا عقلا وبكونه بالغا شرعا ،
وقبول المحل منوط بكونه مما يتمول ومما يملك ، فلا قصور في العاقد
ولا فيما وقع عليه العقد ، والمفروض حصول الإجازة الكاشفة عن
الرضاء والمحققة للانتساب فلا مصادرة ، وكون المبيع للغير لا يسقط
العاقد بما هو عاقد عن أهلية العاقدية ، ولا المحل عن قبول وقوع العقد
عليه ، فما أفاده المصنف في توجيه المصادرة وأجاب عنها باثباتها
هامش
1 - المختلف 5 : 54 ، الرياض 1 : 512 ، المهذب 2 : 356 ، المناهل : 287 .
2 - غاية المراد : 178 .