أحل الله البيع ( 1 ) ، فإن مفادها : أحل الله بيوعكم ، وعليه فالممضى إنما
هو البيع المنسوب إلى المالك لا مطلق البيع وإن لم ينسب إليه .
الوجه الثاني : ما دل على حرمة مال امرء مسلم إلا بطيبة نفسه ( 2 ) ، ومن
الواضح أن المالك في الصورة المفروضة راض بالتصرف في ماله فيكون
خارجا عن الفضولية وإلا لم يجز التصرف فيه .
وفيه : أن المراد من حلية البيع إن كانت هي الحلية التكليفية كحرمة
الأكل والشرب ، فالروايات المزبورة خارجة عن محل الكلام ، لأن
البحث إنما هو في نفوذ البيع الفضولي مع الرضاء الباطني من المالك ،
وإن كان المراد هو الأعم من الحلية الوضعية والتكليفية فهو وإن كان
لا بأس به ولكن لا دلالة فيها ، على أن المعتبر في حلية المال إنما هو
خصوص رضاء المالك وطيب نفسه ، بل الظاهر منها هو أن الرضاء معتبر
في حلية المال ، وهذا لا ينافي اعتبار شئ آخر فيها كاظهار الرضاء
بمبرز خارجي من الإذن أو الإجازة .
والسر في ذلك هو أن أمثال هذه الجمل والمركبات كقوله ( عليه السلام ) :
لا صلاة إلا بطهور ( 3 ) أو بفاتحة الكتاب ( 4 ) ، ولا عمل إلا بنية ( 5 ) ،
هامش
1 - البقرة : 275 .
2 - عوالي اللئالي 2 : 113 ، الرقم : 309 .
3 - عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لا صلاة إلا بطهور ( التهذيب 1 : 49 ، الإستبصار
1 : 55 ، عنهما الوسائل 1 : 315 و 365 ) ، صحيحة .
4 - عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب
في صلاته ؟ قال : لا صلاة له إلا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات ( الكافي 3 : 317 ، التهذيب
2 : 147 ، الإستبصار 1 : 310 ، عنهم الوسائل 6 : 37 ) ، صحيحة .
5 - عن أبي حمزة عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : لا عمل إلا بنية ( الكافي 2 : 69 ، عنه
الوسائل 1 : 46 ) ، صحيحة .