لا تدل على الحصر ، وأن الصلاة مثلا لا تتحقق إلا بالطهور أو بفاتحة
الكتاب ، وأن العمل لا يتحقق إلا بنية ، فإنه لا يستفاد منها إلا اعتبار كون
الفعل مقرونا بالنية أو الطهور أو بفاتحة الكتاب ، لا أن الفعل لا يوجد إلا
بالأمور المذكورة ، وكذلك الأمر فيما نحن فيه ، بل المستفاد منها إنما هو
اعتبار المستثني في المستثني منه ، سواء اعتبر فيه شئ آخر أم لا .
الوجه الثالث : ما دل على أن علم المولي بنكاح العبد وسكوته اقرار
منه بذلك ، فإن الظاهر من هذه الطائفة هو كفاية الرضاء الباطني في خروج
العقد عن الفضولية ( 1 ) .
هامش
1 - عن معاوية بن وهب قال : جاء رجل إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : إني كنت مملوكا لقوم
وإني تزوجت امرأة حرة بغير إذن موالي ثم أعتقوني بعد ذلك ، فأجدد نكاحي إياها حين
أعتقت ، فقال له : أكانوا علموا أنك تزوجت امرأة وأنت مملوك لهم ؟ فقال : نعم وسكتوا عني
ولم يغيروا على ، فقال : سكوتهم عنك بعد علمهم اقرار منهم ، أثبت على نكاحك الأول (
الكافي 5 : 478 ، التهذيب 8 : 204 ، عنهما الوسائل 21 : 117 ) ، صحيحة .
عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث المكاتب قال : لا يصلح له أن يحدث
في ماله إلا الأكلة من الطعام ونكاحه فاسد مردود ، قيل : فإن علم سيده بنكاحه ولم يقل شيئا ،
فقال : إذا صمت حين يعلم ذلك فقد أقر ، قيل : فإن المكاتب عتق ، أفتري يجدد نكاحه أم
يمضي على النكاح الأول ؟ قال : يمضي على نكاحه ( الكافي 5 : 478 ، الفقيه 3 : 76 ، التهذيب
8 : 269 ، عنهم الوسائل 21 : 117 ) ، صحيحة .
عن الحسن بن زياد الطائي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني كنت رجلا مملوكا فتزوجت
بغير إذن مولاي ، ثم اعتقني الله بعد فأجدد النكاح ؟ قال : فقال : علموا أنك تزوجت ؟ قلت :
نعم قد علموا فسكتوا ولم يقولوا لي شيئا ، قال : ذلك اقرار منهم أنت على نكاحك ( الفقيه
3 : 283 ، التهذيب 8 : 343 ، عنهما الوسائل 21 : 118 ) ، صحيحة .
عن عروة بن أبي الجعد البارقي قال : عرض للنبي ( صلى الله عليه وآله ) جلب ، فأعطاني دينارا وقال : أي
عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة ، قال : فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت منه شاتين
بدينار فجئت أسوقهما ، أو قال : أقودهما ، فلقيني رجل فساومني فأبيعه شاة بدينار ، فجئت
بالدينار ، فقلت : يا رسول الله هذا ديناركم وهذه شاتكم ، قال : كيف صنعت ؟ قال : فحدثته
الحديث ، فقال : اللهم بارك له في صفقة يمينه ، فلقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة فأربح أربعين
ألفا قبل أن أصل إلى أهلي ، وكان يشتري الجواري ويبيع ( مسند أحمد 4 : 376 ، السنن الكبرى
للبيهقي 6 : 112 ، وفي مستدرك الوسائل 13 : 245 عن ثاقب المناقب : 40 ، عوالي اللئالي
3 : 205 ، الرقم : 36 ) ، ضعيفة .
الجلب : ما جلب من خيل وإبل ومتاع إلى الأسواق للبيع .