القاعدة ، أعني بها أصالة الفساد ، وأن الاطلاقات والعمومات لا تشملها
حكمنا بفساد العقود والايقاعات الفضولية إلا ما خرج بالدليل ، قيل : إن
مقتضى القاعدة وإن كان هو الحكم بصحة العقود والايقاعات ولكن قام
الاجماع على عدم جريان الفضولية في الطلاق والعتاق بل في مطلق
الايقاعات .
وإذا قلنا بأن صحة العقود الفضولية موافقة لمقتضي القاعدة حكمنا
بصحة الايقاعات الفضولية أيضا إلا ما خرج بالدليل ، لأن العمومات
والمطلقات كما تشمل العقود الفضولية كذلك تشمل الايقاعات
الفضولية أيضا ، وعليه فما ورد بالخصوص في صحة العقود الفضولية
يكون مؤيد لتلك العمومات والمطلقات .
ويرد عليه : أنا لو سلمنا وجود الاجماع هنا ولكن لا نسلم كونه
اجماعا تعبديا ، إذ من المحتمل أن القائلين ببطلان الطلاق الفضولي قد
استندوا في ذلك إلى أن بطلان طلاق المكره ( 1 ) يقتضي بطلان طلاق
الفضولي بالأولوية ، أو إلى الروايات الدالة على أن الطلاق لا ينفذ إلا إذا
صدر من الزوج أو ممن هو مأذون من قبله أو من قبل الشارع ( 2 ) ، وأن
القائلين ببطلان العتاق الفضولي قد استندوا في ذلك إلى الروايات الدالة
على أنه لا عتق إلا في ملك ، وأن القائلين ببطلان مطلق الايقاعات
الفضولية قد استندوا في ذلك إلى عدم قابلية الايقاع للتعليق واقعا أو إلى
غير ذلك من الوجوه الاعتبارية .
وإذن فيرجع البحث إلى تلك الوجوه ، فلا يكون هنا اجماع تعبدي ،
هامش
1 - عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن طلاق المكره وعتقه ، فقال : ليس طلاقه
بطلاق ولا عتقه بعتق ( الكافي 6 : 127 ، عنه الوسائل 22 : 86 ) ، صحيحة .
2 - عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الطلاق بيد من أخذ بالساق ( كنز العمال 5 : 155 ، الرقم : 3151 ) .